إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

حرف مضيء

عياش يحياوي حرف مضيء في سماء الإمارات، يعبق بالحب والود لشعبها الطيب، جاء من الجزائر ذات يوم حين كان الإرهاب الأسود يعيث فسادا في بلاد الشهداء، واستقر به السفر في زمن التسعينيات بأرض زايد. عاش للكلمة وناضل من أجلها، واحتفى بالتراث الإماراتي ونفض غبار السنين عنه طول هذه المدة ولم يكل ولم يمل حتى هذه اللحظة.

وددت أن أقدمه للقراء، ضيف شرف وصوت نابع من أصالة الإمارات.

عياش يحياوي (شاعر وإعلامي جزائري، من مواليد عين خضرة أو عين الخضراء بلدة جزائرية 1957، أشرف على العديد من الصفحات الثقافية في الجرائد والمجلات، له من المؤلفات ما يربو على الإثنى عشر، حاليا كبير باحثين في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بدولة الإمارات) بدأ من جريدة الخليج منطلقه الأول، فكان مراسلا لها في رأس الخيمة، ثم محررًا ثقافيًّا، ثم رئيسًا للقسم الثقافي.

عياش -كما عرفته في اتحاد الكتاب الجزائريين- يكتب الشعر بشراهة، يحوّل الكلمة إلى سنبلة ضياء وزهرة برية لا تنحني،

كان ينقل هموم الفقراء إلى الناس بصدق وعفوية.

أما الإمارات.. فقد علمته البساطة والوفاء حين بدأ ينقب في تراثها العطر.. وقد وقفت على هذا حين وجدت هذا التقارب الكبير بين التراث الجزائري والاماراتي الذي دفع عياش إلى الاهتمام به والتقرب إليه.

كان منطلقه بكتاب تراثي النفحات عن الأدب الشفوي في الإمارات هو (سلمى جدة شعراء الإمارات: مقاربة لسيرتها الشعبية وقصيدتها اليتيمة).

يتناول فيه السيرة الشعبية لسلمى ابنة الشاعر الإماراتي الأول الماجدي بن ظاهر، ويستعرض أدواتها اللغوية وشعريتها من خلال نموذج القصيدة اليتيمة المتبقية من أثرها الشعري، وقراءات النقاد في متنها، وأبياتها، ومواضع الحذف والضياع في ما تبقى من المتن الأصلي للقصيدة حتى يومنا هذا. كتاب يصور بالكلمة سيرة سلمى الشعبية التي شغلت الإماراتيين بموروثها الأصيل وسحر كلماتها الجميل.

 

وكتاب خلوجيات: مقالات في الشفهي والمكتوب بالإمارات وهو (حصيلة لعامين من الكتابة الصحفية عن التراث الإماراتي تشكل الرحلات الاستكشافية والحوارات مع الرواة والشعراء والحكائين وكبار السن في مختلف مناطق الإمارات مادتها الأساسية، وتشكل الخبرة الصحفية والمعارف الأدبية والإنتربولوجية للكاتب أداتها للوصول إلى نظرات ثاقبة حول المجتمع والبنية الإنثربولوجية والأتنوغرافية للإمارات وفاعليه التراث في الواقع، والمخاطر التي تهدد الموروث الشعبي، وفي هذا الإطار تناول يحياوي موضوعات مثل (إشكالية ترجمة الشعر النبطي، الهوية وكتابة التاريخ، ذاكرة الصحراء وغدها، نحو متحف صوتي للشعر الشعبي، أين سجل الرواة الشعبيين، المخيال الثقافي والمجال الحيوي للهوية، من يفتح صندوق البحر، حول كتاب “وقفات” لحمد بوشهاب، إلخ). في تفسيره لكلمة “خلوج” التي اشتق منها عنوان الكتاب، يقول إنها تستعمل كثيراً في الشعر النبطي وهي تعني الناقة التي فقدت وليدها، وهي تصلح عنواناً لموضوع التراث، خاصة أن الخلوج تضارع الذاكرة الجمعية التي تفقد موروثها المعنوي فتحرص على البحث عنه من أجل توثيقه. وهكذا جال الشاعر في رحاب الصحراء مقتفيا آثار الكلمة النابضة التي استهوت أهل الإمارات في بداوة نقية تحفل بعروبة الكلمة وصفاء الحرف.

وهكذا كان عياش دائم البحث مخلص الخطو في كل لحظة من لحظات التعب اليومي، لا يألو جهدا في نفض غبار السنين عن هذا التراث الزاخر.

وما شغلني حقًّا آخر كتاب ألّفه عياش عن الناقة في الشعر النبطي بالإمارات؛ وسأخصص له حديثا آخر في مقال قادم، إن شاء الله.

الكاتب الجزائري/ محمد لباشريه

مقالات ذات صلة

‫50 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى