استطلاع/تحقيق/ بوليغراف / هستاقمواسم الخير 1443هـ

موسم الحج شروطة وعلامات قبوله

تقوم أركان الإسلام على خمسة أسس، فمن أقام دينه عليها كان من المسددين الموفقين ومن هدم العمود الأساسي لهذه الأركان وهو شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينتفع بشيء من الأركان الباقية، ومن فرط في ركن من الأركان الأخرى اختل بنيانه وآل إلى السقوط عليه، وكان الحج أحد هذه الأركان الأساسية في بناء الإسلام حيث أوجبه الله تعالى على المستطيع مرة واحدة في العمر وجعل له أركانا وواجبات وآثارا حسنة وثمارا نافعة في الدنيا والآخرة، فمن أداه على النحو المطلوب جنى تلك الثمار.

وفي الحج تظهر عظمة الإسلام في توحيد الشعوب على الحق، وجمعهم على كلمة الإسلام، يقصِدون مكانًا واحدًا، ويدعون ربًّا واحدًا، ويتَّبِعون نبيًّا واحدًا، ويتلون كتابًا واحدًا، فيه تزولُ فوارقُ زُخرف الدنيا، ويظهر الخلقُ سواسيةً لا تمايُز بينهم في المظهر، فالجميع في لباسهم كلباس الأكفان.

فقال ابن كثير – رحمه الله -: “فليس أحدٌ من أهل الإسلام إلا وهو يحِنُّ إلى رؤية الكعبة والطواف، والناس يقصِدونها من سائر الجهات والأقطار”.

تبدأ مناسك الحج في شهر ذي الحجة من كل عام بأن يقوم الحاج بالإحرام من مواقيت الحج المحددة، ثم التوجه إلى مكة لعمل طواف القدوم، ثم التوجه إلى منى لقضاء يوم التروية ثم التوجه إلى عرفة لقضاء يوم عرفة، بعد ذلك يرمي الحاج الجمرات في جمرة العقبة الكبرى، ويعود الحاج إلى مكة لعمل طواف الإفاضة، ثم يعود إلى منى لقضاء أيام التشريق، ويعود الحاج مرة أخرى إلى مكة لعمل طواف الوداع ومغادرة الأماكن المقدسة.

 

يجب على كل مسلم أراد أداء شعيرة الحج أن تتوافر فيه خمسة شروط،

يُشترَط في الحجّ عدّة أمورٍ للرجال والنساء، وأخرى خاصّةٌ بالنساء فقط، ويلزم من توفُّر تلك الشروط وجوب أداء الحجّ، وهي:

الإسلام قد أجمع العلماء على أنّ الحَجّ لا يُطلَب إلّا من المسلم.

العقل إذ يُشترَط للحَجّ العقل؛ لأنّ العقل شرطٌ للتكليف، فالمجنون ليس من أهله ولا من أهل العبادة، ولا تصحّ العبادة منه بالإجماع؛ فلو حَجّ المجنون لم يُقبَل حَجّه، ولو أفاق وجب عليه الحَجّ؛ بدليل ما رواه عليّ بن أبي طالب عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ عنِ النَّائمِ حتَّى يستَيقظَ وعنِ المعتوهِ أو قالَ: المَجنونِ حتَّى يعقلَ وعنِ الصَّغيرِ حتَّى يَشُبَّ)

ـ البلوغ مَن كان دون سِنّ البلوغ لا يجب عليه الحجّ؛ لأنّه ليس أهلاً للتكليف، ولكن إن حَجّ صَحَّ الحَجّ منه وكان تطوُّعاً؛ بدليل حديث جابر بن عبدالله -رضي الله عنه-: (أنَّ امرأةً رَفعتْ صبيًّا لها إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالتْ: يا رسولَ اللهِ ألِهَذا حَجٌ قال: نعمْ ولكِ أجرٌ، وتجب عليه حَجّة الفريضة بعد البلوغ بالإجماع.

ـ الحريّة لا يجب الحجّ على العبد؛ لأنّه يعمل في خدمة سيّده طوال الوقت، ولعدم استطاعته؛ من مؤونةٍ وراحلةٍ، أمّا إن حَجّ بإذن سيّده فحَجّه صحيح، ويُعَدّ تطوُّعاً، بينما لو حَجّ من غير إذن سيّده فإنّه يأثَم، وإن تحرّر فإنّ الحَجّة الواجبة تلزمه

ـ  يتمثّل شرط وجوب الحجّ بالاستطاعة، وبيان ما يتعلّق في

أقسام الاستطاعة  للحاج هي:

القادر بالمال والبَدن: يجب عليه الحجّ بنفسه، وذلك بإجماع العلماء. العاجز بالمال والبَدن: لا يجب عليه الحجّ، وذلك بإجماع العلماء.

القادر ببدنه دون ماله: لا خلاف بعدم وجوب الحَجّ عليه، إلّا إن كان الحَجّ لا يتوقّف على المال، كمَن كان من أهل مكّة، ولا مَشقّة عليه في الخروج. القادر بماله دون بَدنه: بأن يكون عاجزاً ببَدنه عَجزاً لا يُرجى بُرؤه، فيجب عليه أن يُنيب غيره لأداء الحَجّ كما صرّح بذلك الشافعيّة، والحنابلة.

ومن الشروط أيضا:

ـ الميقات الزمانيّ: للحَجّ زمانٌ يجب التقيُّد به؛ فلا يكون الحَجّ في غيره، إذ يكون في شوّال وذي القعدة وعشر من ذي الحِجّة؛ لقوله -تعالى-: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) وأجاز جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة الإحرام قبل أشهر الحَجّ مع الكراهة، ولم يُجِز الشافعيّة ذلك، وقالوا إنّ الإحرام في غير وقته يقع عمرةً، وتعددت آراء العلماء في اعتبار نهار يوم النَّحر من أشهر الحَجّ،

ـ الميقات المكانيّ: إذ إنّ أعمال الحَجّ تُؤدّى في أماكن مُحدَّدةٍ؛ فالطواف يكون حول الكعبة، والوقوف لعرفة في أرض عرفة.

 

من علامات قبول الحج

إنّ قبول الحج وعدمه من أمور الغيب التي لا يعلمها إلّا الله، وقد توجد علامات تدلّ على قبول الحج، ومنها؛ انشراح الصدر، ونور الوجه، وسكينة وسرور القلب، وللطاعات علامات تظهر على ظاهر صاحبها وباطنه، وكذلك من علامات قبول الحسنات أن يوفق الله الإنسان لعمل حسنات أخرى بعدها، وأن يستقيم المسلم فيلتزم بمنهج ربه، ويعود زاهدًا في الدنيا،

ـ أن يكون خيرًا من ذي قبل

ومن بين علامات ومؤشرات قبول الحج ما ذكره الإمام النووي رحمه الله: “أن يكون الحاج بعد رجوعه خيرًا مما كان، فهذا من علامات قبول الحج، وأن يكون خيره مستمرًا في ازدياد”.

ـ إخلاص النية والعمل لله تعالى؛ فلا يشوب تلك النية أيّ نية فاسدة تُنافي الإخلاص؛ كالرياء والسمعة وحب الثناء، ولا يبتغي في حجه إلّا وجه الله ورضاه، وقد حج الرسول صلى الله عليه وسلم على رَحْلٍ رَثٍّ وقال: “للَّهمَّ حَجَّةٌ لا رياءَ فيها ولا سُمعةَ”

ـ التوفيق للطاعة

ذكر بعض السلف أن من علامة قبول الأعمال الصالحة ومنها الحج أن يوفق الإنسان لحسنةٍ بعدها، فإن توفيق الله إياه لحسنة بعدها يدل على أن الله عزوجل قبل عمله الأول، ومنَّ عليه بعمل آخر، ورضي به عنه.

ـ التحلي بحسن الخلق، وطيب المعشر، وأن يعامل الناس بشتى أنواع البر والإحسان من بذل المال، وحسن الكلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبشاشة الوجه.

ـ التحول من المعصية للطاعة

فإذا رجع الحاج إلى أهله فمن علامات قبول حجة أن يكون أفضل مما كان وظهر التزامه، وظهرت أعمال الخير عليه، فيتغير الإنسان عما كان عليه، فإذا كان قبل ذلك عاصياً صار بعد حجه مطيعاً لله عز وجل، وإذا كان قبل حجه قليل الأخلاق ضيق الصدر والطباع فإنه بعد حجه يرجع إنساناً هادئاً طيباً ذا أخلاق حسنة.

ـ استحضار الحاجّ في قلبه حكم وأسرار الحج، وأن يُؤدي المناسك ويتذكر أن الأنبياء من قبله قد مرّوا بها، وأن يرى في الحج صورة تُذكره باجتماع الناس يوم القيامة للحساب.

ـ حفظ الجوارح

وكذلك من علامات قبول الحج أن يزداد من عمل الخير والبر والحسنات، وأن يحفظ جوارحه عن المعاصي فيحفظ يديه فلا يبطش بهما، ولا يمد يده إلى ما حرم الله ولا يمشي بقدميه إلا في خير، ولا ينطق لسانه بفسق أو كذب ولا يدخل بطنه إلا حلال.

اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى