التاريخ يتحدثتاريخ ومعــالم

القاضى الذكى “اياس بن معاوية” قاضى قضاة البصرة

#إياس بن معاوية هو أعجوبة من أعاجيب الدهر في الحكمة والفطنة، وقد ضُرِب به المثل في الذكاء والفراسة،وهو إياس بن معاوية بن قرة بن إياس بن هلال المزني، وكنيته أبو واثلة، أو أبو وائلة، ولد في اليمامة سنة (46هـ – 666م)، أبوه وجده من أصحاب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وأمه من خراسان، سُئِل والده عنه فقال: نِعم الابن، كفاني أمر دنياي وفرّغني لآخرتي.

“اياس بن معاوية” أحد أذكى وأفطن القضاة فى تاريخ الإسلام، تولى مهمة القضاء على البصرة فى عهد الخليفة عمرو ابن عبد العزيز الذى يعد خامس الخلفاء الراشدين، فكان ينظر له على أنه أحد عجائب زمانه وذلك لشدة فطنته وعلمه، ولد فى عام 46 هـ.

بعد مجيء الإسلام، وبعد أن مكن الله لهذا الدين، كان لازما وحتما أن يكون لهذا الدين نظام اجتماعى عادل يحتكم إليه المجتمع، ويحتمى به من بطش الظالمين والمعتدين، فكان ثمرة الإسلام غلغل العدل فى نفوسهم فأظهروه فى أحكامهم، وفقهوا واقع الناس وملابسات الحوادث فأسهموا فى إعادة الحقوق إلى أصحابها فى أقرب وقت، فهم نماذج مضيئة لقضاة اليوم من أبناء الإسلام فى أى مكان، وعليهم الأخذ بسننهم والاقتداء بأحكامهم، ليتحقق العدل على أيديهم، ويسود الأمن والأمان للناس فى وجودهم، وتسعد الدنيا بهم.

الحياة العملية للقاضي إياس بن معاوية

أرسل الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى نائبه في العراق عدي بن أرطأة، يخيّره بين إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة الحرشي لمنصب قاضي البصرة، وطلب منه أنْ يولي أذكاهم وأنفذهم، وعندما احتار عدي، قال له إياس:

سل عني وعنه عند فقهاء مصر، كالحسن البصري ومحمد بن سيرين، وستعرف من منّا الأجدر بالمنصب.وعندما علم القاسم بن ربيعة بأنّ عدي بن أرطأة سيستشير الفقهاء في أمر ولاية القضاء، تيقّن بأنّهما سيرشّحان إياس للمنصب، فذهب إلى عدي، وقال له لا تسأل عني ولا عنه، هو أفطن وأجدر وأفقه مني، ويجب عليك أنْ توليه، ففعل عدي واستقضى إياس بن معاوية على البصرة.

مواقف من فطنته وذكائه

في ما يأتي بعض الأمثلة والأدلة على ذكاء إياس، وسبب تسمية المثل (أذكى من إياس): قالوا يومًا بأن إياسًا رافق جنازة، فقال لهم بأن الرجل على قيد الحياة وليس بميّت كما يعتقدون، فأنزلوا الجنازة وإذا بالرجل فعلًا كما قال، وعن كيفية معرفته ذلك أجاب إياس بأن عرف ذلك من أصابع قدمَي الرجل لأنها منتصبة، فالميت لا تنتصب أصابع قدميه. سمع إياس من معاوية مرة نباح كلب، فقال إنه بجوار بئر، فتعجّب الجميع فسألوه كيف عرف ذلك، فأجاب بأن نباح الكلب كان يُسمع صوته من مكان واحد، ثم سمع صدى نباحه، فعلم أنه بجوار بئر.

وفاة إياس بن معاوية

وفى “إياس بن معاوية” فى عام 122هـ، الموافق 740م عن عمر يناهز 76 سنة، حيث توقع أنه ملاقى ربه فى هذا العام، وذلك بعد أن أخبر أصدقائه أنه رأى نفسه يمتطى هو أبيه فرسين فى وقت الفجر، موضحا أنه لم يسبق والده ولم يسبقه والده، أى أنه عمره فى ذلك الوقت نفس السن الذى توفى فيه والده قائلا ” أتدرون أى ليلة هذه استكملت فيها عمر أبى ونام فأصبح ميتا “.

القاضى الذكى "اياس بن معاوية" قاضى قضاة البصرة -صحيفة هتون الدولية-

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى