إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

وباء الاكتفاء

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد…

ميل النفس لما فُطِرت عليه سمت الأسوياء، وميلها لضده ليس إلا من العوجاء، وما فُطِرت عليه ليس بشيء بل العديد من الأشياء، كتعلقها بالمزيد بعد تحقيقها ما تريد بما تعتقده نوع ارتقاء، وهذا ظاهرٌ بجلاء وليس فيه شيء من الخفاء، ويراه من كان لديه أدنى بصيرة ولو كان مبتلًى بالعمى، وطلب الزيادة هذا بذاته ليس من جملة الأخطاء بل يستحق أن يُبذل في سبيل تحقيق المزيد ولو صاحبه العناء، الأهم أن يكون صاحبه في النهاية من جملة العظماء، ويدل عليه آية سيقت سوق الدعاء (وقل ربي زدني علما) ومن نظائره ما لا يحصى.

عليه فإن سمو النفس لتحقيق المزيد من المراتب العليا أحد درجات الذكاء، ولا يقتصر ذلك على المسائل الكبرى بل يشمل كذلك الصغرى، غاية ذلك أن يكون للإنسان نفس ترى حتمية تحقيق المزيد كحتمية استنشاق الهواء، هذه سمة من جملة سمات العقلاء، ومن لم يكن كذلك فعليه استشارة الأطباء.

يواجه كثير من الناس إشكالاً في مسار تفكيرهم يمثل في حياتهم نقطةً سوداء، تضعف معه بصيرتهم درجة يصبحوا فيها من البلهاء، يستحيل أن يحققوا معها شيئًا مما يُبتغى، ولا يستقيم تصنيفه داءً؛ لأن من يُصابُ به يمكن احتسابه في عداد الموتى، فأقل ما يوصف به أنه وباء أعني به الاكتفاء.

حينما يحقق الإنسان نجاحًا تتجه له الأضواء، ويستحق صاحبه معه المديح والثناء، وربما طمع في تحقيق ما حققه الأعداء قبل الأصدقاء. تحدثه نفسه بعدها أنه وصل إلى النهاية القصوى ويكون مسار تفكيره أنه إلى هنا وكفى.

إن من أبجديات تحقيق النجاحات أن يحمل صاحبه عقلاً يفهم أن تحقيق ذلك ليس نهاية بقدر ما هو بداية لنجاحاتٍ أخرى، فليس في قاموس الأحياء فيما يحقق نجاحًا ويزيد مكانة أو تمكينًا ما يسمى بالاكتفاء، ولو كان يمتهن صاحبه مهنة الأطباء أو كان من طبقة الوزارء

إن العاقل هو من يؤمن أن بإمكانه تحقيق النجاح حتى لو حُرِمَ نعمة الحواس، وأعقل منه من يؤمن أن بإمكانه تحقيق ذلك حتى بعد انقطاع الأنفاس.

بقلم/ زياد بن عبد اللطيف الفوزان

مقالات ذات صلة

‫37 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى