سير و شخوصشخصية الأسبوع

الشيخ والخطيب عبدالحميد كشك

الشيخ (عبد الحميد كشك) رحمه الله، داعية وخطيب وإمام معروف، تخرج في جامعة ‏الأزهر بتفوق كبير، ومارس الدعوة والخطابة ردحاً طويلاً من الزمن، وله كتبه وأشرطته ‏المميزة التي جابت أرجاء العالم، هو ذاك الشيخ المصري الضرير الذي أضنى السلطات المصرية كاملة من أنور السادات وحتى العسكري المأمور.
مولده ونشأته:
والشيخ عبد الحميد كشك ولد بمصر عام 1933م في قرية شبرا خيت من أعمال محافظة البحيرة بجمهورية مصر العربية، وبسبب المرض فقد نعمة البصر، وقد ولد في أسرة فقيرة وكان أبوه بالإسكندرية وحفظ القرآن الكريم ولم يبلغ الثامنة من عمره، وحصل على الشهادة الابتدائية، ثم حصل على الشهادة الثانوية الأزهرية بتفوق والتحق بكلية أصول الدين وحصل على شهادتها بتفوق أيضًا.
حياته:
التحق بجمعية تحفيظ القرآن الكريم وهو صغير بالقرية، فأتم حفظ القرآن ‏الكريم، ثم التحق بمعهد الاسكندرية الديني…
ثم تحول إلى المعهد الأزهري بالقاهرة ‏إلى أن تخرج من القسم الثانوي، وكان ترتيبه الأول بنسبة 99% ثم التحق الشيخ ‏بكلية أصول الدين، وبها أتم دراسته، وكان أيضاً من الأوائل، وتم تكريمه على ‏مستوى الجمهورية.
وفي أوائل الستينيات عين خطيبًا في مسجد الطيبي التابع لوزارة الأوقاف بحي السيدة بالقاهرة ومثل الأزهر في عيد العام عام 1961، وفي عام 1964 صدر قرار بتعيينه إمامًا لمسجد عين الحياة بشارع مصر والسودان في منطقة دير الملاك، لم يكن الشيخ في مسجده يقوم بعمله على أنه موظف، ‏وإنما كان يعتبر عمله رسالة  قبل أن يكون وظيفة، ودعوة قبل أن يكون مورد ‏رزق يتكسب منه، ومن ثم فقد استطاع الشيخ أن يجعل من مسجده داراً للعبادة، ‏ومدرسة للتعليم، ومعهداً للتربية، ومأوى للمحتاجين والمساكين، وسوطاً لتأديب ‏الخارجين… قال عنه (جيلز كيبل) رجل المخابرات الفرنسي: ( نجح كشك في ‏إعادة رسالة المسجد في الإسلام، حيث تحول مسجده إلى خلية نحل تكتظ بحشود ‏المصلين).‏
وبعد أن تعرض للاعتقال عام 1966 خلال محنة الإسلاميين في ذلك الوقت في عهد الرئيس جمال عبد الناصر . وقد أودع سجن القلعة ثم نقل بعد ذلك إلى سجن طرة وأُطلق سراحه عام 1968. وقد تعرض لتعذيب وحشي في هذه الأثناء ورغم ذلك احتفظ بوظيفته إمامًا لمسجد عين الحياة.

وفي عام 1972 بدأ يكثف خطبه وزادت شهرته بصورة واسعة وكان يحضر الصلاة معه حشود هائلة من المصلين . ومنذ عام 1976 بدأ الاصطدام بالسلطة وخاصة بعد معاهدة كامب ديفيد حيث اتهم الحكومة بالخيانة للإسلام وأخذ يستعرض صور الفساد في مصر من الناحية الاجتماعية والفنية والحياة العامة . وقد ألقى القبض عليه في عام 1981 مع عدد من المعارضين السياسيين ضمن قرارات سبتمبر الشهيرة للرئيس المصري محمد أنور السادات ، وقد أفرج عنه عام 1982 ولم يعد إلى مسجده الذي منع منه كما منع من الخطابة أو إلقاء الدروس.
وكان للشيخ كشك بعض من آرائه الإصلاحية للأزهر إذ كان ينادي بأن يكون منصب شيخ الأزهر بالانتخابات لا بالتعيين وأن يعود الأزهر إلى ما كان عليه قبل قانون التطوير عام 1961 وأن تقتصر الدراسة فيه على الكليات الشرعية وهي أصول الدين واللغة العربية والدعوة، وكان الشيخ عبد الحميد يرى أن الوظيفة الرئيسية للأزهر هي تخريج دعاة وخطباء للمساجد التي يزيد عددها في مصر على مائة ألف مسجد. ورفض كذلك أن تكون رسالة المسجد تعبدية فقط، وكان ينادي بأن تكون المساجد منارات للإشعاع فكريًا واجتماعيًا.

كما أنه رفض مغادرة مصر إلى أي من البلاد العربية أو الإسلامية رغم الإغراء إلا لحج بيت الله الحرام عام 1973م. وتفرغ للتأليف حتى بلغت مؤلفاته 115مؤلفًا، على مدى 12 عامًا.

مؤلفاته:
في رحاب القرآن.
هنا مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم: الخطب المنبرية.
ورثة الفردوس.
حوار بين الحق والباطل.
الإسلام وأصول التربية.
يا غافلا والموت يطلبه.
قصة أيامي ‏مذكرات الشيخ كشك.
كما أن له حوالي ألفي شريط كاسيت هي جملة الخطب التي ألقاها على منبر مسجد ( عين الحياة ).
وقد امتاز الشيخ بأسلوبه الأخاذ الذي يخاطب العقل كما يخاطب الوجدان ‏ويحرك العاطفة كما يحرك الشعور والإحساس، يأسر
القلوب إذا خطب، ويلهب ‏المشاعر إذا تحدث، ويحرك الدموع إذا خوف وأنذر، ويضحك الأسارير إذا علق ‏وسخر.
وفاته:
توفي في الخامس والعشرين من رجب 1417هـ الموفق 6 ديسمبر ‏‏1996م، وهو ساجد رحمه الله.

اقرأ المزيد من صحيفة هتون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى