إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

أبناؤنا إلى أين؟

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد…

فان الأحداث مؤشرات للفكر، وتأثر المجتمعات بها دليل توجه عام، وقد مرت بالأمة أحداث تشيب لوقعها رؤوس الولدان ويتفطر لها قلب كل عاقل، ومن مشاهداتي البسيطة لم أجد لها ذلك الوقع العظيم على الأمة العربية والإسلامية، ولا أعلم هل لأن أبناء الأمة مغيبون عن مجدنا وحضارتنا وإرثنا التاريخي، فلا يعلمون أهمية العراق وبغداد وأنها كانت تهز العالم بكلمة وتهوي إليها أفئدة كل طالب علمٍ ومعرفة، أم لا يعلمون بأن بلاد الأفغان كانت من أهم حصون الإسلام المنيعة أمام الصين، والمغول، والروس، والأمريكان.

ما الذي يتغذى عليه أبناء الأمة كي يكونوا مغيبين عن الإحساس بالانتماء لأمة مجيدة إذا اشتكى منها عضو تداعت له الأعضاء بالحمى والسهر.

لقد سقطت بغداد وكان عار سقوطها في خطة نجسة بين الأمريكان والمجوس، ولا يلامون فهم أعداء الأمة واجتمعوا لتحقيق مصالحهم.

ولكن لم يبكِ عليها أحد -مع الأسف- ويندبون حظهم في كل وسيلة. لم يعلم الكثيرون بأن بغداد لم تكن إلا بداية فكر استعماري جديد هدفه ضرب الإسلام وتفتيت أهل العقيدة الإسلامية الصافية واستخدام الأعراب من كل بلد ليكون هم إذاعتهم في تفكيك دولهم والقضاء على الانتماء الديني، وتفكيك الأسرة.

وكما شاهد العالم.. توالت الأحداث عاصفة (العراق، سوريا، اليمن ليبيا، تونس السودان)، ولولا لطف الله ثم التفاف الشعوب الباقية حول قياداتهم وتفهمهم لما يحاك لهم والقضاء على خططهم في مهدها لكنا جميعًا أثرًا بعد عين.

كل هذه الأحداث ولم أجد من يبكي من أبناء الأمة العربية على سقوط دولة، أو يأسف لما يحدث لشعب، أو يكتب، أو يغرد مستهجنًا أو مستنكرًا، بل الأمر لا يتعدى بعض الكلمات التي تدل على أننا لم نُعلِّم هذا الجيل أن الأمة جسد واحد وأن الذئب يأكل القاصية من الغنم، ولم نتعظ ونعظهم بأن أوروبا تتحد وهي عدة أمم لأن في الاتحاد قوة، بأن أمريكا تعقد تحالفات وهي أقوى دولة في العصر الحديث بينما نحن (كأمة) نستقي فكرنا من غيرنا، وتركنا أبناءنا يستقون فكرهم من الأفلام الغربية والتواصل الاجتماعي التي لا تنشر إلا كل شيء لا يستفاد منه، تركناهم وهمهم أن يفوز ناديهم المفضل وأن يندحر عدوهم اللدود النادي الآخر ومشجعيه.

والله إنني تفاجأت وربما غيري كذلك بمن يتباكون على نادٍ لأنه هبط للدرجة الأولى وكأنه هبط في جهنم، وبالآلاف بل مئات الآلاف ولا يعلمون بأن هذا لا يزيد في إرث الأمة شيئًا. وعلى النقيض هناك من يفرحون ويدَّعون المجد لأنهم حصلوا على بطولة ويهتفون فرحًا بهذا النصر المبين، ولم نرَ مثل تلك الأفراح عندما انتصر الأفغان على أعتى قوة. وهذا غيض من فيض.

ولكي لا يُفهم بأني ضد الفرح أو الرياضة.. أقول: بل نفرح ونزعل لأجل ما نهوى ونشجع بعقل، ولكن نربي أبناءنا على أن هذا غثاء لا ينفع ولا يجب أن يكون محور حياتنا ولا مطلبنا من المجد.

يجب أن تصحو الأسَر من سباتها واغن نوَجِّه أبناءنا إلى ما ينفع بناء الدولة وزيادة ترابطها ولُحْمَة أبنائها، وأن الرياضة وما شابهها ليست إلا أفيون الشعوب الحديث.

حفظ الله بلدي المملكة العربية السعودية وأدام عليها عزها وبلاد المسلمين أجمعين.

بقلم/ م. محمد الأصلعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى