إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

الإسقاطات النفسية في رواية: “فلامينكو اعترافات هاربة” للروائي محمد المزيني (ج ٢)

استعرضنا معكم في الجزء الأول، ورقة العمل التي قدمها الدكتور خالد الخضري في ملتقى “الباحة للرواية“، بعنوان: الإسقاطات النفسية في رواية: “فلامينكو اعترافات هاربة” للروائي محمد المزين. والذي يمكنكم الاطلاع عليه من الرابط التالي 

الإسقاطات النفسية في رواية: “فلامينكو اعترافات هاربة” للروائي محمد المزيني (ج ١)

ونستكمل اليوم الجزء الثاني والأخير من ورقة العمل

الروائي محمد المزيني: علامة فارقة في الرواية السعودية

تميز الروائي محمد المزيني بقدرته على دراسة الشخصيات التي يقدمها في أعماله الرواية بعمق، منذ روايته الأولى مفارق العتمة ومروراً بأهم أعماله التي تجاوزت العشر ..روايات من بينها ثلاثية “ضرب الرمل”، إلى روايته الأخيرة الحالية التي نحن بصددها “فلامينكو: اعترافات هاربة”  التي عكست إحساس كاتبها وإيمانه باللغة والمفردات للغوص في الأعماق البشرية وترجمة عوالمها ومتغيراتها ونقل الوعي  والتجربة عبرها بلغة سهلة وانسيابية عالية بدت كشعر الهايكو الذي يحاول كاتبه من خلال ألفاظ بسيطة التعبير عن مشاعر جياشة أو إحاسيس في سرد واحد متواصل.

في هذه الرواية الصادرة عن مركز الأدب العربي وتدور أحداثها في 240 صفحة تعد دراسة الشخصية وتوجيه المتلقي عبر كل الكركترات التي تقدم في العمل الروائي فناً مستقلاً بذاته، لا يجيده سوى القلة من الروائيين المحليين، فالرواية من أكثر الأجناس الأدبية تطوراً، لذا توصف بكونها(جنساً أدبياً غير مكتمل)( )، وأكثرها سعياً لإثبات الوجود أدبياً وفنياً ونصياً، وذلك من خلال نواحي عدة أبرزها السعي إلى الاتصال بالعلوم الإنسانية الأخرى كـ(التاريخ، وعلم الاجتماع، والفلسفة، وعلم النفس، واللسانيات الحديثة….الخ).

تدور أحداث الرواية حول تعرض أخت تغريد للتحرش من داخل المنزل ثم تتعرض تغريد ذاتها للتحرش لم تستطع وهي صغيرة، أن تخبر ذويها عن هذه الحادثة، فأسرتها في نفسها، لكن هذا الصمت راكم لديها حالة شعورية مقيتة للواقع الذي تعيشه مع أنها كانت من أسرة موسرة، لم تتمكن من التخلص من هذا العبء الذي يقع فوق كاهلها، وقد أدى هذا الأمر إلى قيام أختها بالخلاص من حياتها عن طريق الانتحار، وهذا ما زاد من ألم تغريد، وشعورها بالأوجاع النفسية العديدة، والتي أدت بها للبحث عن أكثر من وسيلة للخلاص من هذه الذاكرة الموجعة، وهذا الألم النفسي الذي تحس به بسبب أقرب الناس إليها من داخل الأسرة، ولذلك سعت إلى البحث عن الخلاص خارج الوطن، ذهبت للدراسة في أمريكا، ولم تنجح في الدراسة هناك، ويعود فشلها في الدراسة حسب الرواية لكونها أتت باحثة عن الخلاص، ولكن الخلاص الذي وجدته مع صديقتها وزميلتها في الجامعة التي دلتها على مادة مخدرة، لتتعاطى المخدرات، وتجد نفسها بعد ذلك متورطة في الإدمان على المخدرات، حتى أغلقت عليها المنحة الدراسية، وتوقف أهلها عن ارسال مبالغ مالية، واضطرت للعودة للوطن، ولم تذهب خلال ذلك إلى طبيب نفسي، هنا تأتي مشكلة الجهل بأهمية الطبيب النفسي واللجوء إليه، لمساعدة المريض على كشف ما توارى خلف هذه النفسية المدمرة.

وعندما عادت تغريد إلى الوطن بحثت عن وسيلة أخرى وكانت الأقرب لها، وهي  اللجوء إلى العلاج بالطاقة، رغم ما يثار حول هذا الأسلوب في العلاج من أقاويل كثيرة، طبعاً كان كل ذلك في الخفاء دون علم أسرتها، وهذه إشكالية موجودة في المجتمع وهي عدم المصارحة بين الأهل، وعدم الرغبة في اللجوء للطب النفسي.وجدت تغريد في بنت خالتها التي تقطن جدة شيئاً من العزاء وهي التي دلتها على المعالج بالطاقة الشاب ـ رائد ـ وهي لم تكن تؤمن تماماً بهذا النوع من العلاج حتى اقتربت منه وفتح لها قلبه وكاشفها بمعاناته القديمة يوم أحب فتاة اكتشف أنها تتلاعب به فتحطم قلبه على صخرة الأكاذيب والابتزاز كان حزنه عميقاً، فبحث عن علاج لنفسه المخذولة، فعثر على رجل لا يبرح الحرم اقترب منه واستمع إليه وكان نبعاً صافياً، حدثه عن العشق الحقيقي الذي لا يتطلب مكافأة أو مقابلته بالمثل المهم أن القلب ذاق حلاوة العشق، فلزم هذا الرجل الخير فتعلم من دروسه الشيء الكثير حتى قرأ عن المبادئ التي يؤمن بها هذا الرجل فوجد أنها قريبة الشبه بعلم الطاقة، فسعى للحصول على تعاليمها وتدريباتها حتى اتقنه جداً، مما سمح له بفتح مركز متخصص بعلم الطاقة، كل ذلك وهو يعيش حالة استقرار وسعادة، استمعت إليه تغريد وآمنت به، حتى جاء اليوم الذي عرض عليها فيه الزواج وهي التي كانت تكره كل أصناف الرجال وافقت وخططا على أن يتركا البلد إلى امستردام، وهناك يتزوجا وقد يجد له عملاً مناسباً هناك، وفعلاً، هذا ما حدث، سافرا معاً إلى امستردام وتزوجا وفجأة عقب شهرين، اختفى رائد لا تدري أين ذهب كانت الفترة التي قضتها معه كافية تماماً لمعالجة روحها تعرفت على جارتها الهولندية فعرضت عليها العمل معها في ناد رياضي وقبلت العرض حتى تعرفت على فتاة سورية والدها يعمل خبير مخطوطات في “جامعة لايدن” فقبلت مبتهجة لتنتقل للعمل معه في دير يقبع في قرية نائية، وهناك اكتشفت عالم روحاني أعادها إلى إيمانها، وكسبت ثقة الرهبان وكانت تصلي صلواتها الخمس بخشوع في غرفتها، أخيراً رشحها الرهبان لتنضم إلى فريق الصليب الأحمر المتجه إلى مخيم النازحين السوريين في الأردن، فقبلت فرحة مغتبطة وهناك وصلتها رسالة رائد فلم تعبأ بها حيث وجدت عالماً أعمق من تفاهاتها وألعابها القديمة فقد رأت الحياة بعين مختلفة.

هذه الرواية تحيلنا إلى العمق النفسي المحاصر بتجربة واحدة تكون هي محور حياة الإنسان وهذا سبب رئيس في وقوعه في المرض النفسي في الانتقال من مكان إلى آخر لا يكفي بل الانتقال معها بالفكرة والتجربة ومتى كانت هذه التجربة مسكونة بالتحدي كالقفز من الأعلى سيكتشف هذا المعتل النفسي أن للحياة عمق آخر أبعد من سطحها الذي يلمسه بقدميه لقد رأت الموت أمامها عاريًا، والجوع حافياً في المخيمات، لمستهما بيديها فاستشعرت عمق الحياة من عمق الموت لم تعد بحاجة إلا للحياة الطبيعية المسكونة بالاحتمالات.

التفرد في البعد الأدبي:

ومن خلال هذه الرواية نلحظ مدى اهتمام  الكاتب بهموم مجتمعه ونجاحه في سرد الحكايات بكثير من الدهشة وسعيه وراء الحقائق، كما نجح في إضفاء الروح على نصه بتحرير الشخوص من لوثة الأخبار، وتحريكها في فضاء الواقع.

كما استطاع الكاتب في تجربة سردية جديدة أن يفلسف الواقع، ويسلط الضوء  على إحدى طرق العلاج الحديثة التي يتجه إليها العالم للتغلب على معاناته النفسية والخروج من ظلماته وهي العلاج بالطاقة، وكان رائداً بجعل بطلة الرواية فتاة سعودية دفعتها معاناتها النفسية للهروب إلى الغرب.

ويبدو جليا نجاح الكاتب في استحضار الواقع ومعالجته درامياً مستدركاً الأبعاد النفسية للشخصيات بكافة تفاصيلها الداخلية والخارجية، فكما اهتم بتوصيف المكنونات النفسية استفاض برسم لغة الجسد بطريقة رصينة واضحة مباشرة:
“لم تكترث لها ظلت حبيسة نفسها، تقضم ساعات الوحدة كفأر يتوارى في مخبأ غير مرئي يقضم فتات خبز يابس، تنتابها أحياناً نوبات هلع من أي اقتراب أو نظرات تتفرس بها، استشعر زملاؤها منها نفوراً أبعدهم عنها، ارتطم أحدهم بها ذات مرة عند بوابة الكلية الرئيسة، فأطلقت صرخة مدوية جلجلت في فناء الجامعة التوت لها الرقاب مذعورة، أصابها هيجان وسقطت على  الأرض مذعورة كان جسدها يرتعش، وعيناها تتسعان من الخوف، هرول إليها القريبون منها يحاولون تهدئتها، كانت كلما أمسك بها أحدهم ازداد هياجها، حتى أصيبت بحالة تشنج، أدخلتها في غيبوبة لم تفق منها إلا وهي ممددة على السرير الأبيض، لا تعلم ما حدث، ولا كيف حملت إلى المستشفى، فتحت عينيها على فراغ، وجسدها لا يزال مخدراً تحت  تأثير المهدئ”.
وفي مكان آخر “.

هذا بالضبط ما كانت تبتغيه تغريد التي تشاغلت بالتفرس بملامحه، كان ليناً بما يكفي الانقياد له، ولطيفاً في أحاديثه بما يفي بالثقة، وجميلاً بما يشد إلى الوقوع بحبه، كانت الساعة الأولى من التدريب فاتحة شهية مسحت عن قلبها الخوف والتردد، استشعرت قشعريرة تهز جسدها وهي تتبع أوامره، وعينها تختلس إليه النظرات، كلما اقترب منها استشعر ثقل طاقة سلبية تنبعث منها كالمياه الآسنة المتفجرة مختلطة بمياه أخرى نقية، فطلب منها أن تنهض من مكانها بهدوء، وتتجه بخطوات رتيبة إلى أقصى الزاوية اليسرى التي تفتح على ممر واسع لتجلس هناك وتتابع التمرينات ذاتها، خمنت أنه اصطاد عينيها اللتين تختالان وتحومان حوله، امتلأت بالأسئلة فاقترب منها كي يقيم ذراعيها باستقامة لا عوج فيها، قال هامسا: ـ لاتقلقي سأمحو عن روحك كل سواد الطاقة السالبة، عندما ننتهي لا تذهبي سنكمل معا ساعة أخرى كاملة.

«انتهت بلحظة خشوع على فضاء متخيل أزرق، طلب منهن الاستحمام بماء بارد، وتناول تفاحة خضراء، بينما ظلت تغريد مكانها، استحدثتها رهف للتعجل فأخبرتها بطلب الأستاذ، خرجن سريعا سوى تغريد، بين لها ما تحتاج إليه كي تفرغ كل شحنتها السالبة، استسلمت له وشاركتها رهف تمرينات عميقة جعلتهما تفقدان استشعارهما بثقل الجسد”.

الأبعاد النفسية في الرواية:

وإذا تناولنا الأبعاد النفسية في شخصيات رواية فلامينكو، نلاحظ تأثير الحدث المسكوت عنه في وعي تغريد وهو  (انتحار أختها) الذي أحيل إلى موت طبيعي بينما هو كان انتحاراً دافعه التعدي الجسدي مما حفر عمقاً نفسياً لدى بطلة الرواية (تغريد) وانحباسها دخل نفسها أعوامًا، فيما لم تستطع البوح به أو الاعتراف بما حدث، ما أوقعها في فخ المرض النفسي ودخولها دهاليز الاكتئاب مع عدم اعتراف أهلها بمرضها حتى تطور الحالة تطوراً كارثياً نتج عنه لحظات فارقة في اليأس وكراهيتها لنفسها والناس والحياة وبين لحظة التنوير والجسارة التي قد يراها الكاتب فيمن يقوم به، في حين تكون انعكاساته على المحيطين انعكاسات نفسية كبيرة في معظم الأحيان.

ركزت الرواية على الشخصيات ذات الكثافة السيكولوجية لما تنطوي عليه من مشاعر وأفكار وصراعات نفسية تعكس أزمات ورغبات وحالات شعورية ولاشعورية مضطرب وهذا ما جعل المنهج المتبع في هذه الدراسة (سايكو نصي) يعتمد على البواعث النفسية وخفايا العالم الداخلي للشخصيات الروائية داخل النص.

ويلمح قارئ الرواية أن كاتبنا المزيني قد تمكن من تحقيق جملة من الأهداف بتناوله حالة الاكتئاب الناتج عن رفض الواقع وعدم القدرة على تغييره باعتباره من أهم الأمراض النفسية المعاصرة والمؤدية للانتحار كما تناول العلاقات الإنسانية وبالذات الصداقات وتأثيراتها المباشرة على السلوك، وتصوير السلوك الإنساني من خلال الرواية واختلاف الرؤى حول الإيجابية أو السلبية أو الخيرية أو الشرية ونسبية ذلك لدى بني البشر.

وهناك حالة نفسية بين سطور الكاتب في روايته حاول عبرها تقديم الحلول بأساليب مدروسة لتفريغ النفس من التراكمات وتبديد عقباتها من خلال معالج مستمع قادر على منح الشخص الآخر الشجاعة لتفكيك سره ومخاوفه المليئة بالذنب في بعض الأحيان.

“التأمت عليه تغريد كالتئام الجرح، وطواها بين جناحيه، في مقهى انتقياه بعيداً عن الضجيج على ناصية تطل على البحر، تعودا أن يقضيا حيزاً من وقتهما المسائي في هذا المقهى، كانت تستفز ثرثرته بأسئلتها اللامتناهية، في خلوها الأخير أعلنت له أنها قد توجته ملكاً على عرش قلبها، وقد أسلمته مقاليد حكم روحها، ليحكم  بما يشاء سردت عليه تاريخاً من المعاناة والألم، لم تكن لتخبر به أحداً سواه، كيف حل عقدة لساهنا كالسحر”.

وتلحق بذلك سلسلة من الاعترافات التي ازاحت عن روحها وقلبها لجام الخوف والعزلة بينها الكاتب بتسلسل منطقي متدرج في كل منه قصة مختلفة منفصلة تحمل في طياتها الأجوبة على تساؤلات سابقة.

كانت مفاجأة ألجمت لسانه ودفعته بعمق الصمت، لم يفه بكلمة، بهذا وضعت نقطة آخر الكلام ورحلت، تركته ومضت، وأعقاب سجائر المختلطة بعطرها لا تزال ساخنة في منفضة السجائر، تأملها وهي تشق طريقها بسيارتها الفوكس فاكن الصغيرة، كتب: “يا لك من أنثى تواقة للخروج من شرنقة الوجع تسابقينني متعمدة إلى مراتع الاكتشاف، تركضين بخيلك ورجلك محتمية بطاقة نورانية ملائكية، تنهلني من قوة هالة الضوء المنبعثة من الأجساد النورانية المحيطة بنا هذا كله أقول: نعم أتزوجك”.

نتيجة:

من خلال هذه الرواية نستطيع أن نستخلص الآتي:
عدم وجود شفافية في المنزل السعودي فيما يتعلق بالقضايا الفردية داخل هذه الأسرة، ووجود فروقاً شاسعة ما بين التفكير الأبوي وتفكير الأبناء، ولذلك يفضلون على إلا يخبرون آبائهم بأي شيء يحدث لهم، هناك فقدان الهوية المنزلية، إضافة إلى ترك الأبناء لمصائرهم دون الدخول في عمق ذواتهم النفسية، أو داخل ما يفكرون فيه، وبالتالي تقع تلك الكوارث داخل الأسرة.

أيضا تزودنا الرواية بفكرة ثقة الأسرة العمياء بأبنائهم وبأقاربهم، ويتاح لهم المجال للتحرك داخل الأسرة بكل حرية وكما يشاؤون، حتى يقع المحظور، وأيضاً صعوبة  تعامل الأسر مع الطبيب النفسي ومحاولة إقصاؤه عن حياتنا الاجتماعية، ونحن نعاني داخل أسرنا من حالات نفسية ونمتنع عن الذهاب بها إلى المستشفى حتى لا نوصم بأن بيننا من هو مجنون أو معتوه، وخلاف ذلك.

ونستخلص من الرواية أيضا أن الانطواء الشديد الذي يؤدي في حالات إلى الرهاب الاجتماعي ومن ثم يكون عرضة للانتحار، وحالات الانتحار في الغالب تكون أسبابها نفسية، وهي نتيجة رفض الواقع، وعدم القدرة على تغييره فإذا لم تحل هذه المشكلات داخل الأسرة، ويكون هناك احتواء من قبل الآباء لأبنائهم ومحاولة فهمهم، والاقتراب منهم، والاستماع إليهم، فإن الأبناء بطبيعة الحال سوف يتجهون إلى وسائل شتى بعيداً عن الأسرة للعمل على حل مشكلته.

————————————————–
المراجع:

1ـ ( تاريخ الرواية السعودية) من مقال في موقع الجزيرة نت
https://www.al-jazirah.com/2011/20110825/cu14.htm
2ـ ( الملحمة والرواية)، باختين، ترجمة (جمال شحيد)، معهد الانماء العربي، ط1، بيروت – 1982.
3ـ ( نصائح ماركيز) ترجمت هذه النصائح عن “7 Writing Lessons From Gabriel Garcia Marquez” للكاتب “Joe Bunting”.
4ـ ( إيلاف) صحيفة إلكترونية على الإنترنت: https://elaph.com

——————————————

تمت المشاركة بها في ملتقى الباحة للرواية

——————————————

ورقة عمل للدكتور/ خالد الخضري

قاص وكاتب ومستشار إعلامي – دكتوراة في الإعلام النفسي

مقالات ذات صلة

‫55 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى