إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

السعادة.. أين هي؟

ليست السعادة في تناول شطيرة من الحلوى طيّبة المذاق، أو في جرعة مُخدّرٍ لِمُدمِنٍ بالانتشاق، ليتناسى همومَهُ وأحزانه التي خلفَ غمومِها ينساق، وبعدَ زوال مفعولِها البرّاق، تثور ثائرتهُ من جراء أعرَاضِهِا الجانبيةِ حين الفواق.

إنما السعادة هي: شعورٌ معنويٌّ محسوس لا ملموس، يَصدرُ عن عاطفةٍ صادقة، تضربُ حلاوةُ مذاقِها حوائطَ شِغاف القلوب، وتُحلّق في الأجواءِ من فرَحِها العقول، ثم يطفو مذاقُها على باحات الألسن، ويَعمُ وقْعُها جميعَ أجزاء الجسد قلبًا وقالبًا، ثم تخرجُ إلى محيط صاحِبِها الديمغرافي، فيسعَدُ مَن حَولَهُ مِمَن يعيش بجواره، وقد قيل: جاوِر السعيد تسعد، فلا يَنّفك يُبصرُ إلا بمنظار بصيرةِ تلك السعادة، ولا يتحدثُ إلا بمقالها، ولا يُفكّرُ إلا بإيحائِها، ولا يمشي إلا بمُساندةِ عُكّازاتِها، ولا تبطشُ يداه إلا بإيمائَتِها، فيُصبحُ حاملها جميلاً، ولا يتصرف أو يتحرك إلا بجمال أحاسيسها، ولا يَلتف شعورهُ إلا في فَلَكِ مدارها، وهذه السعادة والله موجودةٌ تحتَ طيّاتِ وجَرْمَات لباسِ التقوى، فيا مَن تبحثُ عنها، عليك بالتقوى، فإنها متاحةٌ للجميع، أما مَن بحثَ عنها في غير تقوى الله، فتلكَ سعادةٌ حِسيّةٌ منقوصةٌ ومؤقتةٌ، والتعاسةُ معلّقةٌ في ذيِلها، ثمَ تنتهي بنهاية مُسبِّبِهَا.

رزقنا اللهُ وإياكم سعادةً معنويةَ المذاق، حسيّةَ الوقْع داخل القلوب المِصدَاق، وعلى سطحِ عظمةِ اللسانِ المُتربّع بين الأشداق، في الدنيا وفي الآخرة

بقلم/ أ. سالم سعيد الغامدي

مقالات ذات صلة

‫43 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى