إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

إليك حبيبي ٤/ لا عطرك عطري.. ولا أنت أنا

أشعلت شموعي، وأطفاءت نوري، وبدات في تصفيف شعري.. وكان صوت أغاني أم كلثوم يرسم ويزيل وحشة ليلي.

فقد خرجت لغرفتي بعد حمام دافئ دام ساعة ونصف، كنت في منتصف الليل، وكان البيت هادئًا ساكنًا، ولا يوجد سوى صوت أم كلثوم يملأ داري، وأصابعي تقفز بين عطوري لعلها تتفق على اختيار عطر ينشر البهجة على روحي، وكانت أصابعي تتنقل بين العطور، وها هي عطورك التي أهديتها لي تقبع صامتة بين عطوري وها هي أصابعي تقترب من عطر من عطورك لأختاره، لكني كنت مترددة؛ فأرفع أصابعي تارة عنها وأمسك بها تارة أخرى، لكن ها أنا حسمت الأمر وأخذت عطر من عطورك، وارتكز في يدي؛ وحين بدأت على مهل أرش على جسدي بدأت رائحتك تنساب داخلي وتشكل شيئًا جميلًا يذكرني بك، فأنزلت عطرك وأفقت لنفسي مبعدة التفكير بك.

أخذت فرشاة الشعر، وبدأت تصفيف شعري، حتى وإن أصبح شعري متساويًا، وبدأت أصابعي تقفز مرة أخرى على العطور، وكررت ذلك العطر -عطرك- وأخذته وبدأت أعطر شعري به، وبدأت أتساءل وأنا أشتم رائحة العطر:-

– أرائحتك أصبحت زكية أم ماذا؟

– هل لا زالت تلك الرائحة عالقة على رقبتك؟

تركت العنان لنفسي للتفكير بك فاستلقيت على سريري وابتسامتي تشق وجهي مع صوت أم كلثوم الطّرب؛ فتتراقص مشاعري حيث رائحتك تزكم أنفي وكأنك حولي. ورفعت نفسي وبدأت أدور في ساحة غرفتي وأرقص على حب أم كلثوم.

وبدون سابق إنذار أجدني أقف أمام خزنتي، أمام صندوق ذكرياتنا والحنين لك يعصف بي.

تمتمت: الله الله كم اشتقت إليه.

والخزانة تفتحها يدي وبدأت في تلمس أشياءك التي بدت وكأنها تداعب، يدي فهدة الدمية التي جلبتها لي حين التقيتك يوم عيد ميلادي واحتضنتني بقوة أنا والدمية، وها هي ما زالت تحمل رائحتك وبقوة، فبدأت أقبلها وأحتضنها،  وكأنها أنت.

وها هي يداي تمر على باقي الأشياء في الخزانة فيعود تأثيرك علي ليزداد رويدًا رويدًا والاشتياق لك يعصف بي لكني أفيق من ذلك، وأنظر لكل أشيائك وأتمنى لو أمسك بها وأقذفها بعيدًا عني.. فرجعت للوراء بعيدًا عن الخزانة وعن أشيائك وبدأت أدور في الغرفة بحثًا عنك، وحزن غيابك والحنين لك يعصف بي، ودموعي يذرفها الشوق إليك حتى سقطت على سريري وبين وسائدي.

اجتر من داخلي الحنين والشوق ووجع الفراق لعل عيناي تغمضان ويسرقهما النوم بعيدًا عن كل هذا.. وبعيدًا عنك، وبعيدًا عن ما حدث ليلة الأمس،  لعل مشاعري ونفسي وروحي تعود لي أنا وليس لك.

بقلم/ أشجان بنت خالد الشعلان

مقالات ذات صلة

‫118 تعليقات

  1. الله يوفقك ويسعدك والي الإمام ياقلبي حبيبتي روحي صديقتي دنيتي بنتي الله يحفظك بعين لي ماتنام ❤️❤️

  2. بوركت اشجان مبدعتنا الصغيررره وبورك ماخطه قلمك ومانطقه تفكيررك ومااسترسلت به تعابير كلماتك لااستطيع الا ان اقول لاجديد مبدعه كالعاده ?

  3. كلام ابداع من مبدعه ولااستصغر كلام من مبدع كبير ولا غريب عليك هالابداع ً.
    إلهي ما رفعتُ يديّ إلّا إليك فأنت للدّاعي قريبُ يخيبُ الظن في كل البرايا، ولكن فيك باابداعك ربي لا يخيبُ ً.
    اسال الله ان ترفعين راس من تحملين اسمه
    اسال الله لك التوفيق والى الامام احساس رايع كلمات فوق الخيال.
    بالتوفيق. ❤️❤️

  4. تزاحمت الكلمات في خاطري لك
    فجمال كتابتك لايوصف
    ولم اجداك سوى كلمه واحده اتعبتي من
    بعد
    يابعد الدنيا

  5. حالات وسويعات الفقد حين نتشاركها مع سرد الخيال ونمازجها مع الأماني والأحلام في لحظات التجرد من الممكن او الإحتمال .. تأخذنا لعالم يشاركنا أنفاسنا ونبضنا وأحضاننا وآهاتنا ومنها لتقلبات الإسترسال في حلم نحاكيه للانهاية للاوجود – ونتمنى أن لانفرغ منه .. الا وقد كتبتنا حروفه على نبض خدود السطور التي تحاكينا في أمانينا.

    لك جل التقدير والإحترام.

  6. دائما اجي متاخر حتى انتقي تعبير رائع ويليق بك صغيرتي لا استطيع ان اقول سوى انك انيين القلم وملكه الليل
    استمري ولدي ثقه بان لديك المزيد

  7. كلمة انتي مبدعه في انتقاء الكلمات والجمل الوصفيه في خواطرك قليله بما تكتبين.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى