إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

قمة تحصين العراق وطرد خفافيش الليل

قمة بغداد الثلاثية هي، شكلاً، بين قادة ثلاث دول، لكنها في المضمون قمة ذات بعد إقليمي خالص، ورسالة واضحة إلى من يحاولون العبث بالأمن القومي العراقي أن سداً عربياً جديداً يتشكل في وجوههم، بعدما أيقن العرب أن التخلي عن إحدى دولهم يترك فراغاً، سرعان ما يسده نظام الإرهاب الإيراني، هكذا كانت الحال في لبنان وسورية والعراق، حين تُرِكت تلك الدول لعصابات العمالة الإرهابية الإيرانية.

بشكل أو بآخر، أكد البيان الختامي للقمة على تصميم الدول الثلاث على مواجهة أي مخططات تسعى إليها طهران لإشعال حرب أهلية في العراق عبر الممارسات الإرهابية لجماعاتها المذهبية بعدما بدأ يضيق عليها الطوق، أكان في الإجراءات التي تتخذها حكومة مصطفى الكاظمي، أو عبر الانتفاضة الشعبية على حكم خفافيش الليل التي سممت حياة العراقيين وجعلتهم فريسة سهلة للفتن المذهبية طوال السنوات الماضية.

لقد كانت واضحة، اللغة التي خاطب بها الزعماء الشقيقات العربيات الأخريات عبر التصميم على أعلى درجات التعاون والانفتاح، وأن العودة العراقية إلى الحضن العربي ليست مناورة تفرضها تطورات الأحداث، إنما هي خيار إستراتيجي، بدأ منذ اللحظات الأولى التي اتفقت فيها (القاهرة، وعمّان، وبغداد) على إقامة هذا الحلف لمواجهة مشروع التوسع الفارسي الذي دخل على ظهر الدبابة الأمريكية من خلال ميليشيات مذهبية عاثت فسادًا في بلاد الرافدين، وجعلتها منذ العام 2003 حديقة خلفية لإيران، رمت فيها كل قاذوراتها المذهبية.

مع هذه القمة أُزيل ضلع من أضلاع مثلث التآمر على العرب، أكان من بعض القوى التخريبية، أو من دول، أو من خلال شخصيات أفسحت لها وظائفها في مرحلة من المراحل ممارسة دور أكبر من حجمها، ومنها حمد بن جاسم المُبعَد حاليًا عن موقع القرار بفضل حكمة القيادة القطرية الحالية، إذ توهم حينها أنه من خلال موقعه السياسي قادر على تحقيق طموحاته، فاختار أن يكون رأس حربة لمشروع ما يُسمى “الربيع العربي”.

فيما كان الضلع الثاني جماعة “الإخوان”، والثالث “نظام الملالي”، وقد عمل الثلاثة في الإقليم من أجل تحقيق أهداف كل منهم، أكان في مصرأو سورية أو العراق واليمن، لكن الضربة الأولى كانت مع ثورة الشعب المصري على حكم “الإخوان”، وها هو الضلع الثاني ينكسر في اليمن، رغم إطالة أمد الحرب التي تشنها جماعة الحوثي على المملكة العربية السعودية، وكذلك في سورية التي تتقلص فيها مساحة الوجود الإيراني بفضل التعافي الذي تحققه الدولة بمساعدة روسيا.

إن وقوف العرب مع العراق، هو وقوفهم مع أنفسهم، لا سيما بعد الدرس القاسي في دول عدة، تلك التي حين تخلوا عنها وقعت في براثن إيران، ولنا في لبنان المثال الواضح، إذ حولته عصابة ساكن السراديب وكرًا لتهريب المخدرات والعدوان على الدول العربية، كما أوقعته في أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة، بدأت تهدد وجوده، وهو ما تسعى إلى تحقيقه إيران في أي دولة تتدخل فيها.

بقلم عميد الصحافة الكويتية/ سعادة الأستاذ والكاتب المحنك أحمد الجار الله

مقالات ذات صلة

‫27 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى