استطلاع/تحقيق/ بوليغراف / هستاق

الأبناء مابين التعليم الحضوري وتعليم المنصة

فيما مضى حين كان يبدأ العام الدراسي ونجد ذلك الحبور والفرح بين ثنايا رواد المدارس من طلاب وطالبات ومعلمين وحتى أولياء أمور لكن منذ مايقارب عامين أُغلقت المدارس كغيرها من القطاعات بعد أن دقت نواقيس الخطر واجتاح فيروس كورونا العالم.

استطلاع نورة الدوسري

حيث مضت سنة كامله على ركود ساد المدارس وشاء الله أن تعود إليها الحياة وتكتظ بطلابنا وطالباتنا وبكوادرها التعليمية في ظل احترازات مشدده، فكان لنا بعض اللقاءات مع طالباتنا وطلابنا حيث السرور يشرق من ثنايا كلماتهم كما كان لبعضهم استياء من طول ارتداء الكمامه والجلوس الطويل على المقاعد.


آراء الطالبات
حيث حدثتنا الطالبة سارة محمد ثاني متوسط قائلة:
جميعنا فرح بخبر عودة الدراسة حضوريًّا لمقابلة المعلمات وتلقي الدروس والمشاركات الفعالة ومناقشة الصديقات وإنجاز الأعمال المشتركة في جو تعليمي مريح، لكن سرعان ماتبددت هذه الأفكار بالبقاء جلوس طوال اليوم الدراسي على المقاعد دون حراك ونحن نرتدي الكمامات ولا نتنفس هواء نقي في الساحات الخارجية التي منعنا من النزول إليها؛ أرجو النظر في بعض الإجراءات الاحترازية المشددة والتي ستفقدنا لذة العودة الحضورية للدراسة.


وكان لجود أحمد طالبة في الصف الثاني الثانوي رأي آخر حيث قالت: استبشرت خيرًا بعودة الدراسة وبإذن الله تكون سنة مليئة بالنجاح والتوفيق، وعودة الدراسة حضوريًّا خطوة مهمة لعودة الحياة الطبيعية مع تطبيق الاحترازات الخاصة.

وسررنا بكلمات التفاؤل يتخللها الحرص على الإجراءات الاحترازية من الطالبة هيا العرجاني بالصف الثالث ثانوي عندما حدثتنا قائلة: خبر رجوع الدراسة حضوريًّا خبر مفرح جدًّا للطلاب والطالبات بعد دراستهم مدة طويلة عن بعد، فكانت الدراسة عن بعد جميلة ومشوقة، كما كانت الدراسة عن بعد في ظل جائحة كورونا خطة جميلة جدًّا للتعلم دون انقطاع، لن ننسى هذه الأيام بخيرها وشرها فقد كانت سنة دراسية مختلفة جدًّا.
أما الآن تم الرجوع ولله الحمد إلى الدراسة حضوريًّا مع الحرص على ارتداء الكمامات والتباعد بين الطلاب والطالبات.

أما غيوض السبيعي أكدت لنا العودة الحميدة قائلة:
نعم مع الدراسة الحضورية، لأن التعليم الحضوري يعد الطريقة الأنسب والأفضل للتعليم لاكتساب المعارف وتقوية الزاد المعرفي وتنمية القدرات من خلال التواصل المباشر والتفاعل الحيني بين المعلم والطلاب في إطار زماني ومكاني واحد، وأيضا وصول المعلومات لديهم تكون بشكل واضح وتعاد إلى الطلاب عدة مرات.


وترى غلا السبيعي في الصف الأول ثانوي ضرورة العودة للجميع لفناء المدارس حيث قالت:
نعم أنا مع الدراسة الحضورية لأنها أكثر طريقة مناسبة لتعلم الصغار ولا سيما في المراحل الابتدائية حتى المرحلة المتوسطة والثانوية، حيث الحضور المنتظم للمدرسة يساعدهم على التواصل والتفاعل مع المعلم ومع أقرانهم الذين في نفس أعمارهم.
سوف نعود لحياتنا الطبيعيه شيئًا فشيئًا بإذن الله وبجهود حكومتنا الرشيدة فيما تطبقه من إجراءات واحترازات سائلين الله التوفيق والسداد لهم وأن يحفظ طلابنا وطالباتنا من كل مكروه.

آراء الطلاب:
ولدى الطلاب آراء متفاوتة فيقول عدنان الخالدي من مكة المكرمة طالب في المرحلة الثانوية: استفدت كثيرًا من التجربة حيث التعليم في منصة مدرستي وهذا جعلني اعتمد على ذاتي أكثر من الأول ومع بداية المدارس أجد أنه من الصعب الانتقال من المنصة إلى الفصل لكن بدأنا الآن وأحاول التأقلم مع الوضع الجديد والاحترازات اليومية المشددة وإن شاء الله يحفظنا الله من كورونا.
إبراهيم القناص من الرياض طالب في الصف الثالث متوسط يعترف أنه يكره الحضور للمدرسة لكنه افتقد المدرسة في السابق كثيرًا وهو الآن متحمس للعودة والالتقاء بالزملاء.

أما الطالب عبد العزيز محمد ثالث ثانوي يدعو الجميع ليكونوا يدًا واحدة ضد كورونا ويدعو زملاءه ويحثهم على الحضور حين قال لنا: أنا طالب في الصف الثالث ثانوي مقررات استبشرت خيرًا بعودة الدراسة وكلي أمل بأن نكون يدًا واحدة للالتزام بالإجراءات الاحترازية للتصدي لفيروس كورونا إلا أن تراخي بعض الطلاب عن الحضور بحجة الخوف من الفيروس أعاق مسيرة تقديم الدروس والحصص بالشكل المأمول.


ماجد سلطان العتيبي في المرحلة الابتدائية تحدث إلينا وقال:
“إذا كل يوم سوف أذهب إلى المدرسة وسوف ألبس كمامات طوال الوقت هذا شيء صعب وإن كنا ما زلنا عبر المنصة أتمنى أن يستمر التعليم عن بعد لآن المدرسة ما فيها مستشفى إذا أصبنا ممكن نموت”.

وأكد صالح البلالي طالب في المرحلة الجامعية: أن الدول العظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لديها معدلات عالية من الانتشار للفيروس، والوضع عندهم أسوأ بكثير، ونراهم ينظمون مثلا الدوري الإنجليزي، ولم يقدموا على خطوات بإغلاق المدارس، متسائلا: لماذا نغلق مدارسنا ولا يعود الطلبة إليها؟
وأضاف أن وزارة “الصحة” لديها ميزانية كبيرة، وهي قادرة على توفير الخدمات للناس، وضمن هذه الخدمات توفير المتطلبات اللازمة لصحة وسلامة الطلبة داخل المدارس، مشددًا على أن خطوة عودة الدراسة أمر عادي وينبغي إتمامه.

أولياء الأمور:
من جانب آخر كان لبعض أولياء الأمور رأي في ذلك:
تقول السيدة نورة الضلعان: لا شك أن غياب الأبناء أثر كثيرًا في نفسياتهم نحو الدراسة وتقبلهم للتعليم الحضوري، وأنا لدي طالبتين في المرحلة الابتدائية لازلن يتلقين التعليم عبر المنصة عن بعد ولدي طالب في المرحلة المتوسطة منذ بدء العام وهو داخل المدرسة، وأجد أن المنصة أكثر إرهاقًا للفتاتين من التعليم الحضوري لذا أتمنى أن تعود الدراسة لجميع المراحل وأدعو الله أن يبعد عنا هذه الغمة ويزيل عن بلادنا الوباء.

ويقول صقر العازمي لا شك أن قرار عودة المدارس قرار صائب لكن ما زال أبنائي في المتوسط والثانوي لم يخرجوا من كسل وخمول التعليم عن بعد وأحاول معهم منذ بدأ العام بتغيير طريقتهم في تقبل الدراسة والله المستعان.

وأم هشام وندى الدغيثر ترى أن خطوة التعليم الحضوري خطوة إيجابية خاصة أنها ترى أنه من الصعب السيطرة على الأبناء في التعليم عن بعد وعبر المنصة وتتمنى من وزارة التعليم السعودية دعم المدارس بالإمكانيات التي تجعل من عودة الطلاب والطالبات آمنة خالية من الإصابات.

وتدلي أم خالد الصنيع بدلوها في الموضوع فتتساءل هل من الآمن لطفلي أن يعود إلى المدرسة؟
إن القرارات المتعلقة بالإجراءات المتخذة في المدارس وبإغلاقها أو فتحها يجب أن تتسق مع قرارات التباعد الاجتماعي وتدابير الصحة العامة في المجتمعات التعليمية. وبشكل عام، فليس فتح المدارس بالإجراء المنعزل، بل ضمن الإجراءات المتعلقة بإعادة الفتح لكافة الجهات، شأنه شأن إعادة فتح المصانع والنقل العام والأعمال التجارية. وهذا لا بد أن وزارة التعليم والمدارس أن تخطط له بشكل جيد فما هي الخطوات التي اتخذَتها المدرسة للمساعدة في ضمان سلامة الطلاب؟ وكيف ستدعم المدرسة الصحة العقلية للطلاب وتكافح الباقين ضد الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض، وكذلك كيف ستُحيل المدرسة الأطفال الذين قد يحتاجون إلى إحالة للحصول على دعم متخصص؟ لذا أفضل أن أطفالي يكونون بجانبي يتعلمون عن بعد إلى أن تكون مدارسنا مستعدة بالإمكانيات وبكل شيء.

وأوضح الأب محمد الجمعان الدوسري إنه يشجع العودة إلى المدارس، لأنه الجلوس في المنزل بشكل متواصل أمر غير صحي، ويسبب أمراضًا جسدية ونفسية، منوهًا إلى أن التعليم في المدارس أفضل بكثير من التعليم عن بُعد، مع أهمية توفير الاشتراطات الصحية.
وأضاف أن وزارة “التعليم” قادرة على توفير الاشتراطات الصحية التي تضمن سلامة الطلاب، وهي بحاجة إلى تعاون من الأسر لنجاح مثل هذا الأمر.

آراء التربويين والتربويات:

أخيرًا كانت هنالك مجموعة من الآراء للعاملين والعاملات في الحقل التعليمي..
فتقول الأستاذة منى الوابل معلمة في المرحلة الابتدائية ما بين التعليم عن بعد والتعليم الحضوري فرق كبير من حيث التأثير وأعتبر التعليم داخل المدرسة أكثر تأثيرًا وفاعلية من ناحية النمو الاجتماعي ومهارات التعامل مع الآخرين، التي شهدت تراجعًا مع تطبيق منظومة التعلم عن بعد، مضيفة أن تفاعل الطالبة داخل الحجرة الصفية يعزز الانتباه لديها، ما ينعكس على فهمها للمادة العلمية، والمعلمة تكون أكثر متابعة للطالبة من المنصة.

والمعلمة زهرة الشايع تتناول الموضوع من خلال ما تم خلال العام المنصرم من تعليمات وزارة التعليم ومكاتب الإشراف فتحدثت قائلة: بصفتي معلمة ومارست التعليم عبر المنصة سعدت بعودة المدارس لأننا كنا نتلقى طلبات وتعليمات من قائدات المدارس تخص المنصة وتعامل الطالبات معها ليست من اختصاصنا نحن التربويات.

والمعلم يوسف بن مصلح أكد على ضرورة أن يكون قرار عودة المدارس قرار يعتمد على العمل التشاركي من أجل تقليل خطر انتقال «كوفيد 19» ضمن مساحات التعلم، معتبرًا عملية إعادة فتح المدارس فرصة فريدة للمجتمعات المدرسية لإعادة بناء هيكلية جديدة أفضل من سابقتها، من خلال تعزيز المرونة في النظام التعليمي وتطويره. وفي اتخاذ طرق الوقاية والسلامة ليس فقط الآن ولكن بعد انحسار الوباء بإذن الله تعالى.

وعن الاستعداد من قبل المدارس لاستقبال الطلاب والطالبات تقول الأستاذة نورة الحربي قائدة مدرسة ثانوية:

منذ أعلن عن عودة المدارس ونحن نعمل بوتيرة تصاعدية لتجهيز البيئة المدرسية لاستقبال أعداد الطالبات وسط أقصى درجات السلامة، من تعقيم شامل وضمان التباعد الآمن في الصفوف والمرافق التعليمية والترفيهية والكافيتريات والحافلات والساحات، إلى جانب تشكيل فريق الأمن والسلامة، الذي يضم كوادر متفرغة للجولات الميدانية وقياس الحرارة والتحقق من الالتزام بالإجراءات. لكن نحن بحاجة إلى دعم متكامل من كل الأطراف سواء المسؤولين في إدارة التعليم دعمنا بالميزانيات المخصصة للوقاية والسلامة أو أولياء الأمور في تعليم الطالبات طرق الاهتمام بالصحة والوقاية وندعو الله أن يحفظنا من كل سوء.

وأشارت مها السمنان قائدة مدرسة عالمية خاصة إلى التجربة الناجحة لمدرستها في استمرار التدريس الحضوري بين فترة وأخرى والتبديل بينه وبين التعليم عبر المنصة خلال العام الماضي لما يربو على ١٢٠٠ طالب وطالبة، نفذت عليهم التجربة تدريجيًا وفقاً لإجراءات الأمن والسلامة وبروتوكولات وضوابط منع انتشار الفيروس، وأخذ القرارات بتتبع الحالات الإيجابية أو المخالطة وأخذ القرارات بفترة العزل والانتقال بشكل سريع إلى التعلم عن بعد عند استدعاء الحاجة.
وأضافت: في المدرسة 8 مبان والسعة الاستيعابية لن تشكل لدينا معضلة في حال عودة كل الطلبة، الذين يصل عددهم إلى 3900 طالب وطالبة، مانحين الطلبة الراغبين في التعلم عن بعد خيارًا مرنًا خصوصًا من لديهم كبار سن في المنزل.

بينما يقول محمد الهذيل مشرف تربوي قرار عودة المدارس قرار سليم لأنه إلى متى سوف تظل المدارس مغلقة؟!!
والحمد لله إن الطلبة عادوا إلى فصولهم الدراسية هذا العام مع الحرص التام على تطبيق كل التدابير الوقائية، مشيراً إلى طرح المدرسة لسيناريوهات العودة وهي التعليم عن بعد والمباشر والجمع بين النوعين من التعليم، وذكر أنه وفقًا للقرار لن يتم السماح إلا للحاصلين على اللقاح بدخول المدرسة علاوة على الفحص، مشيرًا إلى أن الكادر التدريسي والإداري تم تطعيمه بالكامل، لذا فالوضع سيكون وضع سليم بإذن الله تعالى.

وتعد الأستاذة نوال محمد الفياض مشرفة تربوية عودة المدارس بشارة خير لانحسار الوباء تدريجيًا وإنها مع عودة المدارس بشكل جدي، لأن الدراسة فيها أفضل بكثير من التعليم عن بعد، منوهة إلى أهمية توفير الشروط الصحية أولًا، ومن ثم المباشرة بعودة الطلاب إلى مقاعدهم الدراسية.

ودعت الفياض الأهالي إلى الالتزام بتعليمات البروتوكول الصحي وتجهيز أبنائهم للمدرسة عن طريق اتباع الروتين مثل النوم الباكر والاستعداد النفسي، والالتزام بالاحترازات الشخصية.

 

ونختم برأي المستشارة التعليمية الأستاذة عبير العندس في هذا الجانب حيث تقول:
عودة المدارس حدث مهم خاصة ونحن اليوم نحتفل باليوم الوطني خلال هذه الفترة
فالحمد لله من قبل ومن بعد فقد حظينا في وطننا بالكثير من المنجزات وبكوني مستشارة في مجال التعليم سنجد أن نجاح وطننا في التخطيط الاستراتيجي المميز للتعليم والجهود التي بذلت خلال منصات التعليم عن بعد خلال جائحة كورونا هذه الجهود الريادية التي ما زال أبنائنا وبناتنا يتلقونها وتشعرنا بالفخر أننا في ظل قيادة حكيمة معطاءة ومسؤولين يعملون بلا كلل ولا ملل لأجل احتواء أزمة وتداعيات كورونا.
كان التعليم عن بعد ونتائجه دلالة واضحة قامت وزارة التعليم والمدارس وكافة الجهات التعليمية في بلادنا على قدم وساق في إيجاد بيئة إلكترونية جاذبة للتعليم والتعلّم، والتأسيس لثقافة جديدة في المجتمع غير تقليدية ولا أنسى ما وجدناه من المرونة في التعامل مع كافة الظروف لتقديم التعليم التفاعلي التزامني وغير التزامني عن بُعد بطرق سلسة وأدوات إثرائية متنوعة، جعلتنا نواكب العصر في التعليم المستمر وليس لمرحلة مؤقتة.
فها هم أجيال المستقبل يتعلمون نوعين من التعليم بينهما توازي التعليم التقليدي الحضوري والتعليم عن بعد لنحقق نوعًا مميزًا عبر «التعليم المدمج».
فكل الشكر ووافر التقدير لهذه الجهود من قادتنا. حفظ الله لنا وطننا في أمن وأمان..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى