إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

حال الأمة العربية

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى.

عادتي عندما أكتب في موضوع أستورد أفكاري ثم أبدأ بالإيجابيات فأبرزها وأرفع من شأنها لكي يستمتع القارئ بالمقال، ولكنني في مقالي هذا أعتذر للقارئ الكريم لعدم وجود ما يشرح البال ويَسُر الخاطر.
كانت العرب أمة تسودها القبيلة، متفرقون في شبه الجزيرة العربية من جنوب الجزيرة العربية إلى أرض الشام والعراق، مشتتون متناقضون متحاربون بلا أهداف، فكانوا على النحو الآتي:
١- عرب الشام تحت حكم الروم يستخدمونهم لمصالحهم وتنفيذ مخططاتهم وإخماد الثورات التي تقوم ضدهم
٢- عرب الجزيرة العربية في نجد والخليج كانوا يوالون الفرس وينفذون مصالحهم ويدينون بالولاء لهم. دون أن يأتي الفرس إلى أرض الجزيرة تأتيهم الجزية، فكانت قبائل ربيعة تحارب الفرس وكان المناذرة يوالونهم.
كما كان أهل اليمن منقسمون بين الفرس والأحباش وحروبهم الداخلية؛ فلم يستقر لهم حال؛ كلما قامت لهم حضارة وازدهرت بادت.
ثم جاء الإسلام فوحَّد الصف وجعل الولاء لله؛ فسارت الأمة تحت راية واحد، وهي راية الإسلام، وهدف واحد وهو نشر دين الله والقضاء على الفساد وتخليص العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العالمين، فقامت دولتهم وامتدت حتى أصبحت من أعظم الامبراطوريات في تاريخ البشرية.
ذهبت اسباب القوة وتلاشت عوامل الوحدة وأصبحت الأهداف دنيوية؛ فأصبح العرب يتنافسون على الدنيا بعيدًا عن أسباب قوتهم؛ فعادوا إلى ما كانوا عليه.
العجيب أنني وجدت في السِّيَر أن بعضَ العرب كانوا يحاربون الروم من أجل الفرس والبعض الآخر يحارب الفرس من أجل الروم، ما أشبه الأمس باليوم.
واليوم أسوأ؛ العرب يقتل بعضهم بعضًا من أجل الفرس والأتراك والأمريكان، حتى أصبح الدم العربي لا يساوي عند بعضنا شيء (نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا).
آه من حال أمة الضاد، أصبحت سهلة الحصاد، عملاء بائعي مخدرات أو عصابات أو ميليشيات يقتل بعضهم بعضًا، صُمٌّ عن نداء الحق ﴿وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِیعࣰا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ۚ …﴾ [103 سورة آل عمران]، عُمْيٌ عن ما يدور حولهم وما يحاك لهم، لا يعلمون أين يتجهون ﴿مُّذَبۡذَبِینَ بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَ لَاۤ إِلَىٰ هَـٰۤؤُلَاۤءِ وَلَاۤ إِلَىٰ هَـٰۤؤُلَاۤءِۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِیلࣰا﴾ [143 سورة النساء]، ولا حول ولا قوة إلا بالله، نسأل الله السلامة والعافية.
هذا كله نظرًا لبعدهم عن الدين الحق والعقيدة الصافية ﴿… وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادࣲ﴾.

إن من المحزن أن ترى حال الأمة بهذا السوء، ولكن لا يسعنا إلا نسأل الله أن يصلح حال الأمة ويردها إليه ردًّا جميلًا، ويكشف الغمة ويرشد قادتنا ويثبتهم على الحق والدين الذي هم حماة مقدساته.

بقلم/ م. محمد الأصلعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى