إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

تخبطات

تجعَّدت ملامحه عندما حاول أن يُمرِّر شعوره، يبدو أَنَّ الدَّم تغافل عن المشي داخل شرايينه، ولا نَفَسَ يخرج دون أَنْ يجرح حنجرته، المكانُ يرفض أَنْ يستقبله، حتى ضاق عليه، لم يجد يدًا تربِّت على كتفه، لتخفِّف هول مُصابه، حتى عِمامته التي تسقط باستمرار ويعيدها، كانت كَمَنْ يربِّت عليه فتزيده اختناقًا.

هكذا كانت مشاعره عندما سمع شريطًا مسجَّلًا لصوت والدته وهي تناشده أَلَّا يحملها لدار العَجَزة؛ وقف عاجزًا عن التعبير، لم يَنَمْ جيِّدًا تلك الليلة، كان رأسه ممتلئًا بالتخبُّط من طنين دَاهَمَهُ كسيارة إسعاف. إِنَّ ما يزعجه لا يمكن لأحدٍ حَلُّهُ! كان يريد البكاء.. البكاء بشدَّةٍ دون توقُّفٍ، ولكنَّه رجلٌ يجب أَلَّا يُظْهِرَ مشاعره.

يشعر بخيبةٍ كَمَنِ الْتفَّ حبل المشنقة حول رقبته دون مَفَرٍّ. تتأرجح تلك المشاعر بين نوبات دُوارٍ وصراخِ مقهورٍ.

استيقظ في الصباح ناسيًا تلك التَّخبُّطات في البكاء، يُجَهِّز للذهاب إلى العمل ناسيًا مَا حَلَّ به قبل الشروق.. وقبل أن يخرج من الغرفة يرى عُكَّازًا وصورةً لا يزالان مُعَلَّقَيْنِ على الحائط كما لو أنَّهما رُوحٌ ستعود إليه في المساء.

بقلم/ طفول سالم

مقالات ذات صلة

‫50 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى