إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

لا تجادل.. ولو كنت على حق

“‏التراجع عن بعض المواقف ذكاء وفطنة تصان به الأرحام، وترعى العلائق ويحفظ الود” خالد المنيف.

تمر علينا مواقف يتجادل فيها الأقرباء أو الأصدقاء أو الزملاء، معارك تتضارب فيها الآراء وتختلف وجهات النظر، وكل يريد إثبات رأيه ووجهة نظره، إما برفع الصوت ومحاولة إسكات الآخرين، أو بالجدال وتلفيق الحجج والبراهين، أو بسرد القصص الكاذبة احيانًا. وتجد كل واحد من المتجادلين يتمسك برأيه ويُصرُّ عليه؛ خوفًا من أن ينهزم أمام خصمه، وقد يستمر هذا الجدل ساعات بل أيام وأحيانًا  سنوات.

وفي نهاية هذه المعارك الكلامية نجد أن قوانين الحرب تنقلب، فالمنتصر في الحقيقة خاسر، قد خسر أقرباءه أو أصدقاءه وانقطعت علاقته بهم خاصة إذا كانت المعركة حامية والانتصار عظيم، وفي أضعف الحالات سوف يخسر حبهم واحترامهم له، وتستمر علاقته بهم لكن دون محبة أو احترام  كالسابق.

عن أَبي أُمَامَة الباهِليِّ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: (أَنا زَعِيمٌ ببَيتٍ في ربَضِ الجنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَببيتٍ في وَسَطِ الجنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الكَذِبَ وإِن كَانَ مازِحًا، وَببيتٍ في أعلَى الجَنَّةِ لِمَن حَسُنَ خُلُقُهُ) حديثٌ صحيحٌ، رواه أبو داود بإسناد صحيح، والطبراني في (الكبير) والبيهقي في (السنن الكبرى) وصححه النووي في (رياض الصالحين).

فكم من أسر تفرقت بسبب هذا الخلاف الجدلي البغيض، وكم من أخوة تعادوا، فلا يُسَلم أحدهم على الآخر، ولا يكلم أحدهم الآخر بسبب اختلاف رأي تطور إلى معارك دامية.  وكم من أصدقاء تقاطعوا بسبب اختلاف تافه، وقد قيل قديمًا “اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية”.

فلنترك أيها القاريء العزيز الجدالَ العقيمَ، وليكن حديثنا بلسمًا يُضمد جراح المجروحين، وماءً يروي عطش المتعطشين، وواحةً خضراء يستظل بظلها كل متعب من رحلة الحياة الشاقة، نسأل عن بعضنا، نتفقد بعضنا، ويواسي بعضنا البعض بل يساعده في حل مشاكله والتنفيس عن همومه، وهذه هي العلاقات الحميدة التي نبحث عنها ونحرص عليها في هذه الحياة .

بقلم/ نورة سعد المحمدي

مقالات ذات صلة

‫38 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى