إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

القطة نونة

كانت نائمة عندما اشتراها صاحبها الجديد، كانت الأصوات عالية جدًّا ومتداخلة، فتحت عيناها لتجد نفسها داخل قفصٍ جديد والأطفال ينظرون إليها مبتسمين؛ أحسّت بالخوف، فرجعت إلى الوراء ووضعت رأسها على أرض القفص، ثم عادت إلى نومها؛ كانت مرهقة جدًّا، فقد كانت تقضي الأيام في متجر القطط، بمراقبة الزبائن، كلما اقترب أحد من قفصها كانت تفرح وتصدر أصواتًا لعله يختارها من بين القطط، ولكن سرعان ما يبتعد عنها فهناك قطط أجمل منها. توقفت السيارة عن السير وعادت أصوات الأطفال ترتفع مرة أخرى، فتحت عيناها، كانت الأماكن تمر من أمامها بسرعة، لم تستطع أن تميز الأشياء من حولها، وضعت الأم القفص على الأرض وفتحت القفص إلا أن نونة لم تخرج؛ كانت خائفة للغاية، سمعت أصواتًا متداخلة، لم تفهم شيئًا، ثم سمعت الأم وهي تنادي عليها.

– نونة.. أخرجي من القفص

ما زالت نونة خائفة.. أدخلت الأم يدها لتخرج نونة، إلا أن نونة التصقت في نهاية القفص من شدة خوفها. عادت الأصوات ترتفع، نظرت حولها.. كان الجميع حول القفص ويتحدثون مع بعضهم، لم تفهم نونة ماذا يجري كانت خائفه فقط، تمنت نونة أن تهرب من هذا المكان إلى أي مكان آخر تجد فيه الحرية بعيدًا عن حياة الأسر.

أدخل أحد الأطفال يده بالقفص محاولًا الإمساك بها، ابتعدت إلى نهاية القفص إلا أن يد الطفل أمسكت بها بقوة، حاولت أن تقاوم ولكنها لم تستطع، استسلمت نونة وهي تخفض رأسها بحزن، وضع الطفل نونة في سرير مخصص لها ووضع أمامها الطعام والماء، كانت نونة تتأمل الطفل؛ ابتسم إليها الطفل ثم مسح على فروها الناعم؛ أحسَّت القطة نونة بالأمان فاقتربت من الطفل وهي تنظر إليه، ثم حركت ذيلها ووضعت رأسها على قدميه، أمسك بها الطفل ووضعها على كتفه وأخذ يجول بها المنزل، كانت نونة سعيدة جدًّا فأخذت تطلق صوتها بالمواء، كان الطفل يتحدث إليها وهي تنظر حولها محاولة اكتشاف المكان، أحست القطه بأن المنزل كبير جدًّا وهي تتأمله بعينيها الصغيرتين، أعادها الطفل إلى حجرته ووضعها على سريرها، قامت من السرير بسرعة واتجهت إلى الطعام وبدأت تأكل وهي مسرورة بعائلتها الجديدة.

بقلم/ آمنة فالح الجهني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى