إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

نافذة عبر الزمن (8)

تَذكَّر تلك الأوراق التي أعطاها له أخيها وهو يحتضر؛ سارع إلى  حقيبته وأخرج تلك الأوراق وبدأ يقرأ محتواها، إنها تخص ثروة هذه الصغيرة وممتلكاتها المرهونة لعمها، الذي هو الآن في عداد المجهولين؛ لا يعلم عنه شيئًا سوى أنه عمها، لا يعرف له مكانًا ولا يعلم له كنية، فقط اسم تلاشت معالمه على أوراق بالية أخفى طول الأمد بعض حروفه، هنا تأوه وقال يا رب أغثني في هذه المصيبة فأنا لا أعلم ما ينتظرني وما سأكابد حتى أصل إليه. هنا تراءت له فكرة رائعة فقام من فوره جاريًا نحو غرفة الصغيرة وهو يقول: “أختي الغالية اشتقت لكِ”؛ ضحكت الصغيرة، وهي تقول له: «وأنا أيضا» بدأ يتحدث معها ثم قال: ما رأيكِ أن نلعب لعبة الذاكرة الأقوى؛ تحمست الصغيرة وقالت: وما هي هذه اللعبة، قال: سأذكر لك اسمًا وأنتِ تقولين لي ما تعرفينه عنه والعكس صحيح، قالت: موافقة، قال: سأبدأ.. ماذا تعرفين عن عمنا الذي سنذهب لمقابلته وسنبقى في ضيافته، قالت: هو عمنا اسمه ناصر وكان شريكًا لوالدنا، وبعد وفاة والدي لا أعرف شيئًا آخر.

صمت.. والاسم يبدو مألوفًا له، لكن سرعان ما ندب حظه التعيس الذي أوقعه في هذا المأزق، فقالت: الآن دوري، قال: هاتي ما عندكِ، قالت: بماذا وعدتني قبل سفرنا، صمت وهو يفكر بسرعة حتى لا تنتبه لحيرته وتلعثمه، قال: أنا قلت لكِ أنها مفاجأة وسر، قالت:  دائما تقول لي ذلك؛ فرح كثيرا لأنه وُفّق في جواب سؤالها.

قال الآن سؤالي، قالت له: حسنا. قال: هاتي كل ما تتذكرينه عني وإذا نسيتِ شيئا فلن أحضر لك المفاجأة التي وعدتكِ بها. صرخت وقالت: هذا ليس عدلًا، قال لها: هيا.. لن أتراجع، هيا قولي.. أخبرته بكل شئ عن أخيها، وهي تظن أنه شقيقها، فكانت تخبره بكل سلوك وبكل صفة وكأنها مجهر سُلطَ على أخيها، فظهرت كل صفاته وأخلاقه بارزة في كل حرف وكلمة.

تنهد فرحًا، فهو الآن يعلم ما هي الشخصية التي سيجسد أفعالها ويلعب دور البطولة لها.

وهكذا بدأت تتضح له الصورة عن عالم هذه الطفلة وكيف تربت وترعرعت، وكذلك نهاية والديها وصفاتهما الخلقية والأخلاقية، وعرف أن جميع ممتلكاتها مع أخيها دُونَت باسم العم الغائب الحاضر.

كان يسأل نفسه: كيف آلت ممتلكات هؤلاء الصغار لعم ذهب منذ سنوات ولا يعلم عنه شيئًا؟ وكيف كتب الأب جميع ممتلكاته لشقيق كانت بينهما خصومة؟.

كان الأمر محيرًا.. لكن ليس هناك  ما يحل هذا اللغز، فقرر أن يهتم بصغيرته وعمله في الوقت الراهن وبمجرد استعادة صحتها سيذهب باحثًا عن العم المزعوم.. هنا تنبه على صوت الصغيرة وهي تقول …

بقلم/ موضي المطيري – القيصومة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى