إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

في شارعِ الأمواتِ

في شــارعِ الأمواتِ ريحٌ عاتيهْ

وجفافُ إحـسـاسٍ بروحٍ ذاويهْ

أنا خائفٌ وأزمِّلُ الجلدَ الضَّعيــفَ

فتهربُ الموتى تخافُ الدَّاويهْ

يلهو الصَّقيعُ بطفلةٍ مرميِّةٍ

تجبي غثاءً منْ طقوسٍ باليهْ

بعجوزِها تلهو الحياةُ وتـشـتفي

بـســقوطِ تاريخٍ بقعرِ الحاويهْ

جلفاً تمادى بي الفراغُ يزجُّني

في خوفِ تابوتٍ هرعتُ مناديهْ

نحو البعيدِ نظرتُ أرقبُ وجهَها

حلماً تُداعبُهُ ســماءٌ صافيهْ

غطَّتْ غيومُ النَّفــسِ نظرةَ آمـلٍ

وبقيتُ أحصدُ في السَّـرابِ سواقيهْ

الرِّيحُ تعصفُ بي وخلفيَ لعنةٌ

والظلُّ يلهثُ في ظلالٍ دانيهْ

يحنو الصَّفيرُ بجوفِ أســئلةٍ هنا

فتُجيبُ عنها بالـسُّــكوتِ معاديهْ

ورقُ الرَّصيفِ بحربِهِ متداخلٌ

وخطايَ تعرجُ في حوافٍ داميهْ

تحتَ الثِّيابِ أضمُّ بعضَ كآبةٍ

شـفتي ارتجافُ الخوفِ نارٌ حاميهْ

و تهزُّني الرِّيـحُ العتيَّةُ يمنةً

وشـــمالَ تيهٍ في ضياعِ الثَّانيهْ

في لحظةِ التـشــويهِ مرَّ برغبتي

إبليــسُ يرفعُ في الغرائزِ غانيهْ

ضاجعتُ أنثى الجنِّ تحتَ قصيدةٍ

صرختْ بكارتُها حروفاً خاويهْ

أنجبتُ مـسـخاً كانَ مولودَ الخنا،

شَــكلُ اللفاعِ وعمقُهُ ابنُ الزَّانيهْ

وعواءُ نفــسٍ في ظلامٍ دامــسٍ

تخبو و تعـلو في أذانٍ صاغيهْ

أفرغتُ كلَّ رجولتي في برهةٍ

فحبوتُ كي أصلَ النَّوايا الزَّاكيهْ

لكنَّ شـــيطانَ الخفايا شـــدَّني

فوقفتُ أحصي ذكرياتٍ قاســيهْ

المـشـهدُ الآني طلاسـمُ رؤيةٍ

لا لمْ أجدْ في الوقتِ بعضَ مرابيهْ

لا شـيءَ يدفعُني إليكِ بلعنتي

إنِّي العريُّ وســوءتي منْ صابيهْ

في عينِها تلكَ الصَّغيرةُ جنَّةٌ

لكنَّ موتاً ما أتى هِيَ حافيهْ

يدها تجرُّ غطاءَ دميتِها لها

ودمٌ يغطِّي ذي الـسِّـماتِ الباديهْ

و الأمُّ مازالتْ تنزُّ حليبَها

في صحنِ جوعٍ للكلابِ العاويهْ.

الـشَّـارعُ المـشـغولُ في أشــلائهِ،

وهديرُ رعبٍ قدْ يلفُّ مناديهْ.

فجلسـتُ قربَ البابِ خلفَ شـجيرةٍ

صفراءِ تجرمُ بالبقايا الرَّاســيهْ

أكوامَ أحلامٍ مُبعثرةً غدتْ

ورغيفَ خبزٍ في الجهاتِ القاصيهْ

وآثارَ مقتولٍ دماً و فضائحًا

وعروقُهُ شَـرِبَتْ دهاقَ الـشَّـاكيهْ

سَـقَطَتْ وجوهٌ من لحاءِ ضميرِهمْ

متـشــبِّثٌ بالذَّاتِ ذاتاً راجيهْ

أحدو لفجـرٍ والطَّريقُ تهافـتٌ

سـيدوسُ فوقَ تأمُّلاتٍ واهيهْ

أنِّي أناظرُ للبعيدِ بصيصَهُ

ألقاً يصارعُ في خبابا قاضيهْ

هَدَأَتْ رياحُ القهرِ في أعماقِنا

سَـادَ الـسُّـكونُ بدا الزَّمانُ كراهيهْ

في الحالةِ الأولى قرأنا عارضًا

يمـشـي زوايا الهدمِ قبلَ الناصيهْ

اليومَ في بغدادَ عادَ رشــيدُها

وجدَ الفراتَ يباعُ مثل السَّـاقيهْ

منْ ثمَّ مرَّ إلى دمـشـقَ بـشـوقِهِ

حرقتْ شــآمُ لأجلِ قبرِ معاويهْ

جابتْ خطاهُ إلى

خبرَ الدُّروبَ تقودُ خيرَ الباقيهْ

قالَ الرَّشــيدُ: بمصرَ نيلي دافقٌ

لكنَّ مصرَ يا الحبيبةُ جاريهْ

عادَ الرَّشــيدُ يقولُ: عزفُ معازفٍ

جلُّ الحياةِ ، تقودُ نحوَ الهاويهْ

حكمَ الجنودُ على الرَّشـــيدِ مؤبّداً

ســقط الجميعُ بحكمهمْ كالقاضيهْ

عجباً صحوتُ منَ المنامِ مـسـالمًا

نصفي هنا والنصفُ ضاعَ لنابيهْ

فمَـسَـحتُ وجهي بالصَّلاةِ ميمِّمًا

فلمنْ أعيدُ القولَ صوتَ القانيهْ

أنسى الحروفَ على السُّطورِ خرائبًا

لتُباعَ في ســـوقِ النُّخاســـةِ قافيهْ

الشاعر/ أحمد جنيدو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى