تاريخ ومعــالممتاحف وأثار

“قصر هشام ” التُحفة المعمارية الفريدة

“قصر هشام ” التُحفة المعمارية الفريدة-يقع قصر هشام في فلسطين على بعد 5 كيلومتر إلى الشمال من مدينة أريحا ويعتبر من أهم المعالم السياحية في فلسطين. كان القصر الذي شيده الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك سنة 724743 م والوليد بن يزيد743744 م مقرا للدولة، فمن المعروف أن السلالة الأموية الإسلامية قد حكمت إمبراطورية تمتد من الهند إلى فرنسا، وكما هو الحال مع معظم الخلفاء المسلمين فقد فضل الخليفة هشام بن عبد الملك حرية الصحراء على حياة المدينة في العاصمة دمشق. القصر هو عبارة عن مجموعة من الأبنية وأحواض الاستحمام والجوامع والقاعات الكبيرة.
"قصر هشام " التُحفة المعمارية الفريدة -صحيفة هتون الدولية-

“قصر هشام ” التُحفة المعمارية الفريدة نسب قصر هشام بن عبد الملك _ومن اسمه نستنتج_ إلى الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، ومنهم من نسبه إلى الوليد بن يزيد والذي عُرف بفخامة قصوره وزخارفه المبالغ فيها لميله للتمتع بالحياة! وهو ما يدل على أن القصر قد كان آية في الفخامة والجمال، إلا أن المرجح أن البناء بدأ سنة (724-743م) حيث تولى هشام خلافته عام (105-125هـ) (724-743م) أي بفترة البدء بإعمار القصر، هذا بالإضافة إلى وجود نقشين كتابيين بالموقع يؤكدان نسبته لهشام بن عبد الملك.
"قصر هشام " التُحفة المعمارية الفريدة -صحيفة هتون الدولية-

وصف لقصر هشام :
حول هذا القصر ساحة واسعة، ومدخل القصر الرئيسي من الجهة الشرقية عبارة عن ممر تنعقد فوقه القباب، مبنيّة فيه مقاعد حجرية مزينة بزخارف حجرية رائعة الجمال، مخصّصة لجلوس الحراس والجند. يحتوي الطابق الأرضي على قاعةٍ واسعةٍ لاستقبال الضيوف، وحجرات صغيرة تستخدم كمناماتٍ للخدم، وتحتوي القاعة أيضًا
"قصر هشام " التُحفة المعمارية الفريدة -صحيفة هتون الدولية-

على مسجدٍ للخليفة، وفي جزء من الساحة سرداب يصل إلى حجرة الحمّام البارد، وأجمل ما في القصر شجرة الحياة التي رسمت بالفيسفساء الرائعة تُزين واجهة القاعة الكبيرة. الطابق العلوي من القصر كان مخصّصًا لنوم الخليفة، وزيّنت حجرات هذا الطابق بالرسومات والزخارف الجميلة وأغلبها رسومات وزخارف لأنواع من النباتات
"قصر هشام " التُحفة المعمارية الفريدة -صحيفة هتون الدولية-

التي تنتشر في المنطقة، كانت المياه تصل إلى حجرات القصر بواسطة قنوات مغلقة من نبع عين الديوك وعين النويعمة الواقعتين أسفل جبل قرنطل. تعرّضت المنطقة إلى زلزالٍ فتهدّم جزء كبير من البناء وتمّت إعادة بنائها زمن العباسيين والعصر الأيوبي، وتمّ استخدام أبنية القصر كمرافق عامة للدولة. مدينة أريحا
"قصر هشام " التُحفة المعمارية الفريدة -صحيفة هتون الدولية-

عشرون عاماً تلك التي استغرقها بناء هذا الصرح،  كيف ننصف مئات النحاتين، والفنانين، والعمال والحرفيين الذين استهلكوا أعمارهم في بنائه، أو إن صح التعبير في رسمه، وعلى الرغم من ذلك كله فلم يأخذ القصر ذو العمر القصير حقه في التعبير عن نفسه إذ ضربه زلزال  مدمر في سنة (129هـ/747م) بعد أربع سنوات فقط من الفراغ من بنائه،
"قصر هشام " التُحفة المعمارية الفريدة -صحيفة هتون الدولية-
حاله حال  معالم تاريخية أخرى: ككنيسة القيامة بالقدس، وكنائس جرش، فغدا  القصر بعدها كأن لم يَغْنَ بالأمس إذ صار بعدها مهجوراً ،إلى أن تجدد العمران في مدينة أريحا وأخذ الناس ينقلون حجارة القصر المنحوتة والمزخرفة لبناء منازلهم!
"قصر هشام " التُحفة المعمارية الفريدة -صحيفة هتون الدولية-

تم التكاتف بين خبراء الآثار والترميم وشركاء محليين ودوليين لتحويل هذا الموقع المهمل في فترة الاحتلال الإسرائيلي إلى نموذج أثري حديث، وزود بالمرافق والخدمات السياحية، ومركز تفسير ومتحف خاص بالقصر، وبالتالي فقد أصبح مزاراً سياحياً يذهب إليه من يرغب برؤية التاريخ بأم عينه.
"قصر هشام " التُحفة المعمارية الفريدة -صحيفة هتون الدولية-

يذكر أن قصر هشام ليس القصر الوحيد الذي بني بالفترة الأموية وتحديداً في بوادي الشام، إلا أنه تصدر القائمة من حيث جماليته وفخامة بنائه حيث إن امتزاج الفنون من مختلف الحضارات أضفى جمالاً مضاعفاً يسلب خباب عقل الرائي.
"قصر هشام " التُحفة المعمارية الفريدة -صحيفة هتون الدولية-

"قصر هشام " التُحفة المعمارية الفريدة -صحيفة هتون الدولية-

اكتشف الموقع عام 1873. وكان فريديريك ج بليس قد كتب عن الموقع عام 1894 لكنه لم يقم بحفريات. إن أغلب معلوماتنا عن الموقع مستمدة من الحفريات التي أشرف عليها عالم الآثار الفلسطيني ديمتري برامكي بين الأعوام 1934 وحتى 1948. نشرت نتائج أبحاث برامكي في تقارير أولية ومقالات في فصلية دائرة الآثار الفلسطينية ولاحقا في أطروحة دكتوراة برامكي. في عام 1959 قام زميل برامكي روبرت هميلتون بنشر كتاب عن الموقع بعنوان “خربة المفجر: قصر عربي في غور الأردن”، ويحلل الكتاب محتويات القصر من وجهة نظر تاريخ الفن ولا يتطرق لبحث برامكي الأثري. العديد مما وجد خلال حفريات برامكي وهميلتون محفوظ اليوم في متحف روكفلر في القدس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى