تاريخ ومعــالممتاحف وأثار

“حمام أبو لوزة”.. تراث معماري عمره 11 قرنا

“حمام أبو لوزة”.. تراث معماري عمره 11 قرنا –حمامُ أَبُو لوزَة  هو حمَّامٌ أثري ذو مياه كبريتية معدنية، يقع في قرية البحاري بمحافظة القطيف شرق المملكة العربية السعودية. أُقيم الحمام بالقرب من عين أبي لوزة التي كان يُستشفى بمياهها لعلاج الأمراض الجلدية وآلام المفاصل. غالباً من كان يرتاد الحمّام هم الطواويش وأهالي قلعة القطيف والّذين كان أغلبهم تُجّار وذوي مكانة في المنطقة.
"حمام أبو لوزة".. تراث معماري عمره 11 قرنا -صحيفة هتون الدولية

يقع حمام أبولوزة في الجهة الشمالية الغربية من مدينة القطيف شرقي المملكة، ويعد من روائع الإبداع المعماري الفني المحلي والبناء التقليدي في المحافظة، ويشاع بين الأهالي أن هذه التسمية سببها القمة المشيدة والشبيه بنصف ثمرة اللوزة، تلك الفاكهة المحلية التي تكثر في المنطقة، وتحيطه البساتين من الناحية الشمالية والغربية والجنوبية، فيما تحيط به من الناحية الشمالية الشرقية مقبرة الخباقة.
"حمام أبو لوزة".. تراث معماري عمره 11 قرنا -صحيفة هتون الدولية

ويأخذ حمام أبو لوزة شكلا مربعا طول ضلعه ما بين خمسة لستة أمتار تقريبا، وارتفاع جدرانه يبلغ ما بين ثلاثة إلى خمسة أمتار تقريبا مع بوابة على شكل عقد نصف دائري، وفي وسط الحمام بركة مربعة بها عدة درجات للنزول والصعود، وعلى جوانب الحمام من الداخل بعض «الروازن» أي فتحات في الجدار تتفاوت أحجامها وفق الحاجة وتستخدم في حفظ الأغراض الشخصية، فضلا عن قبة يتراوح قطرها ما بين مترين إلى أربعة أمتار، وارتفاعها من مترين تقريبا.
"حمام أبو لوزة".. تراث معماري عمره 11 قرنا -صحيفة هتون الدولية

حمام أبو لوزة الذي تم بناؤه على طراز الحمامات التركية، يرجع إلى القرن الثالث الهجري في عهد القرامطة – بحسب باحثين في مجال التراث والتاريخ – وقد أعيد تجديد بنائه في عهد الأمير فيصل بن تركي بن عبدالله خلال حكم الدولة السعودية الثانية، ويعد الحمام الوحيد في المنطقة الذي تم بناؤه على هذا الطراز من روائع الإبداع المعماري والتراثي التي عرفت الانتشار في حقبة الحكم العثماني في بلاد الشام والعراق.
"حمام أبو لوزة".. تراث معماري عمره 11 قرنا -صحيفة هتون الدولية

ملحقات الحمام
يوجد في غرفة النبع قناةً لتصريف المياه خارجاً، حيث يُستفاد منها بري الحقول المجاورة، كما شُيد اسطبل للخيول والحمير يقع شرق حمام النساء لنقل قاصدي الحمام من القرى البعيدة. وبجانب الإسطبل شُيد مبنى مستطيل الشكل على المجرى الخارجي من الإسطبل، وكان مقسماً إلى محلّات صغيرة كانت تستخدم لأمور العناية الشخصية كاستخدام النورة والحلاقة، وإلى الغرب من حمام الرجال شُيد مسجدٌ صغير ملاصق للحمام لأداء الصلاة.
"حمام أبو لوزة".. تراث معماري عمره 11 قرنا -صحيفة هتون الدولية

كانت عين أبو لوزة سابقاً مقصداً للراغبين بالعلاج بمياهها، وذلك لما كانت تتمتع به من مصادر علاج كثير من الأمراض الجلدية وآلام المفاصل وأمراض الظهر وأيضاً بسبب حرارة مياهها والغازات المنبعثة منها، ولذا فقد أقام الأهالي فوقها حمام أبو لوزة، ومثله كان هناك حمام تاروت وحمام عين بدي بالأوجام. كانت عيناً ذات مياه معدنية يُستشفى بها. وكان صيادي اللؤلؤ يتوقفون في فصل الشتاء عن الصيد، ليقصدوا حمام أبو لوزة وينظفونه.
"حمام أبو لوزة".. تراث معماري عمره 11 قرنا -صحيفة هتون الدولية

ومن يقوم بزيارة الحمام سيلاحظ أن المبنى التاريخي يعاني التصدعات في كل من أجزائه، فيما تملأ الشقوق الكبيرة الجدران القديمة، وعن الحمام يقول «الجنبي»: إن إهمال الحمام وعدم صيانته سيوصله إلى التهدم والوصول إلى مصير شبيه بمصير العيون التي دفنت، مثل العيون الطبيعية المعروفة ب»الخضيرة» و»المنصوري» في بلدة «العوامية» و»أم جدير» و»الجويهرية» و»ساداس»، وجميعها عيون كانت توجد قبل الميلاد، بيد أنها انتهت خلال العقود الماضية»، مبيناً أن «حمام أبو لوزة» يقع تحت مسؤولية هيئة الآثار والسياحة.
"حمام أبو لوزة".. تراث معماري عمره 11 قرنا -صحيفة هتون الدولية

إلى ذلك طالب قاطنو المنطقة بسرعة ترميم الحمام، وأن ترك الموقع على حاله قد يسهم في انهياره في أي لحظة، ما يشكل خطراً على حياة المارة، وخاصةً أنه يقع قرب مناطق زراعية وسكنية يأتيها الأطفال في شكل يومي من أجل اللعب.
"حمام أبو لوزة".. تراث معماري عمره 11 قرنا -صحيفة هتون الدولية
كان يُعرف حمّام أبو لوزة باسم حمام عين أبو لوزة حتى خُففّ الاسم إلى اسمه الحالي، ويعود سبب تسمية الحمّام إلى تشابه قبّته مع شكل نصف لوزة. ويعتقد بعضٌ آخرون أن تسميته تعود إلى اسم العين التي تُورد الحمام بالمياه، وسُمّيت العين بهذا الاسم نسبة لشجرة قضب اللوز التي كانت شديدة الانتشار في مزارع القطيف عامّةً، فيرى باحثون أن وجود شجرة قضب اللوز بالقرب منها مباشرة كان له سبب في تسمية العين، ويُستدل على ذلك عين غـُرَّى في قرية القديح المُسمّية لوجود نخلة الغـُرَّى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى