استطلاع/تحقيق/ بوليغراف / هستاق

ظاهرة التسويف أسبابه وعلاجه

هل تعرف هذا الإحساس الذي يجعلك تشعر بالرغبة في القيام بأي شيء ما عدا الشيء الذي يهم حقًا؟ لديك العديد من المهام التي يقتضي القيام بها في الحال، ولكن رغم ذلك تقوم بالتركيز على مهام أخرى مهمة ولكن ليس في الوقت الراهن. لماذا نسوّف؟ هل لأننا كسولين؟ وكيف نتوقف عن تجنب ما يجب القيام به؟
تعريف التسويف:
معنى التسويف هو التأجيل المتعمد لبعض الأعمال الهامة الواجب القيام بها بحيث يصبح ذلك التأجيل هو عادة .
فهو يحول دون تقدمك وتحقيق أهدافك بشكل متواصل لأنه يقضي على آمالك وطموحاتك ويولد الإحباط واليأس لديك
أسباب التسويف:
تشير بعض الدراسات إلى أن التسويف يؤثر بشكل مزمن على حوالي 15٪ -20٪ من البالغين. يزداد هذا العدد بشكل كبير في الطلاب، حيث تعتبر نسبة الطلاب الذين يقومون بالتسويف حوالي 80٪ إلى 90٪. إذن ما الذي يدفع الناس إلى التسويف؟

قامت الدراسات بالنظر في جميع العوامل التي يمكن أن تسهم في التسويف. تشمل هذه العوامل السمات الشخصية، وأنماط اتخاذ القرار، ووجهات النظر الزمنية، والتنظيم العاطفي، وحتى العوامل البيولوجية.

هناك الكثير من الأدلة التي تقدم أسبابًا مختلفة للتسويف. سننظر في بعض الدراسات والأبحاث لاقتراح المزيد من الأسباب القائمة على الأدلة للتسويف. ومع ذلك، ستلاحظ أن هذه العوامل لا تربط التسويف بالكسل أو ضبط النفس.
وقال بعض الباحثين أن من أسباب التسويف هو
1. الاكتئاب والارتباك.
2. انعدام الأولويات والقيام بالمهام غير المهمة.
3. انعدام المسئولية والتهرب من المخاطرة.
4. الخوف من المخاطرة.
5. القلق والنسيان.
6. الاعتماد على الآخرين.
7. دور الأسرة في تأصيل آفة التسويف في نفوس أبنائها..! فنرى العديد من الأسر تفكر في إنجاز عمل، وتحدد وقت تنفيذه، وسرعان ما تلجأ إلى التسويف وتأجيل تنفيذه دون عذر قهري، أو عذر مقبول.

8. دور الأصدقاء..! فصحبة الكسالى والمسوّفين تؤثر بلا شك في تشكيل وتأصيل هذه الآفة في نفس الصديق.
9.ضعف الإرادة والتراخي مع النفس.. فضعف الإرادة، وفتور الهمة، وخوار العزيمة، والتهاون مع النفس وعدم أخذها بالحزم والحسم، كل هذا من الأسباب القوية التي تؤدي بل وتؤصل في النفس آفة التسويف، ومن ثم القعود عن العمل بحجة أنه ما زال في الغد فرصة.. بل فرص..!


أنواع التسويف:
هناك عدة “أنواع” مختلفة من المماطلين. سنحاول هنا تصنيف التسويف لمساعدة الأفراد على فهم سبب المماطلة وكيفية التغلب على هذه العادة. قسم بعض الباحثين أنواع المسوفين إلى مجموعتين:

المسوفون السلبيون: أولئك الذين يؤخرون المهام لأنهم يسعون للوصول إلى قرار والتصرف بناءً عليها.
المسوفون النشطون: أولئك الذين يؤخرون المهام عن قصد لأنهم يشعرون أنهم يعملون بشكل أفضل تحت الضغط.
آثار التسويف
1ـ مشاعر سلبية
على الرغم من أن التسويف يمكن أن يكون عامل أساسي في التخفيف من التوتر في بعض الأحيان، إلا أنه يميل إلى وضع الأفراد في حالة غير سعيدة. وجدت إحدى الدراسات أن الطلاب الذين يقومون بالتسويف يعانون من التوتر والإحباط والشعور بالذنب والقلق. وجدت دراسات أخرى أن تدني الثقة بالنفس، والتعاسة، وتدني احترام الذات يمكن أن يرتبطوا جميعًا بالتسويف.

2ـ قلة الإنتاجية
بطبيعة الحال، فإن إحدى المشكلات الرئيسية المتعلقة بتأجيل المهام هي أن المهام لا تكتمل أو يقوم الشخص بالاستعجال لقلة الوقت من ثم ستحتوي المهمة على أخطاء. يمكن أن تؤثر هذه الإنتاجية على الأداء الأكاديمي والأداء في مكان العمل. يمكن أن تزيد هذه المشكلات من تعقيد الأمور، وتضيف المزيد من التوتر. في النهاية، قد يفقد الأشخاص الرغبة في تنفيذ أهدافهم، في العمل والحياة بشكل عام.

3ـ مشاكل صحية
وجدت آخر الأبحاث أن التسويف المزمن له علاقة كبيرة بالعديد من المشاكل الصحية المرتبطة بالتوتر. وتشمل هذه الحالات الصداع والأرق ومشاكل في الجهاز الهضمي وحتى نزلات البرد والإنفلونزا. يمكن أن يسهم تأجيل المهام المهمة باستمرار عن مشاكل صحية عقلية مثل الاكتئاب والقلق والتوتر.


علاج ظاهرة التسويف عند الفرد:
1ـ نظرية التحفيز الزمني
واستلهم ويسيل هذا النظام من نظرية التحفيز الزمني، التي تفترض أربعة أسباب متشابكة وراء المماطلة.

أولا “التوقع”، فنحن نسيء تقدير فرصنا في إتمام المهمة بنجاح، وهذا يضعف عزيمتنا. والسبب الثاني هو “إدراك التأخير”، إذ يعجز الكثيرون عن إدراك مدى تأثير أساليب الإرجاء والمماطلة التي يمارسونها على فرصهم في إنجاز المهمة في الموعد المحدد.
وثالثا، الإخفاق في تقدير “أهمية” المهمة التي بين أيدينا ومزايا إنجازها في الوقت المحدد، بمعنى أننا نهتم بالمتعة الآنية وتغيب عن بالنا العواقب طويلة الأمد للتأخير.

وأخيرا، يرى ويسيل أننا نفتقد لمهارة أساسية وهي “التفكير فوق المعرفي”، أي الوعي الذاتي بالأفكار التي تدور في رأسنا والقدرة على تحليلها. وهذه المهارة تساعدنا في مقاومة الرغبة في التسويف والتأجيل والتركيز مرة أخرى على أهدافنا.

وأبرزت دراسات دور الوقت، وخاصة اقتراب موعد التسليم، في التحفيز على إنجاز المهام، أو ما يسمى “بنظرية التحفيز الزمني”، لكن لم تجر أبحاث كافية عن سبل التخلص من سلوكيات المماطلة والتسويف.
2ـ طريقة واعدة
وكانت نتائج الدراسة مبهرة، وأعربت فان إيرد عن تفاؤلها حيال فعالية هذه الطريقة في التخلص من التسويف.

وصمم ويسيل تطبيقا هاتفيا مصمما على غرار الدراسة لتشجيع الناس على تحسين أنظمتهم الغذائية. ويقول ويسيل إن الجميع قد يستفيد من التفكير بانتظام في هذه الأسئلة الأربعة، مهما اختلفت الأهداف التي يريدون تحقيقها.

وبإمكانك إضافة تذكيرات إلى التقويم عبر الإنترنت لتنبيهك بتخصيص وقت للتفكير في الأسئلة التحفيزية. ويقول ويسيل: “إن هذه الأسئلة ستساعدك في إعادة تقييم سلوكياتك، إذا لاحظت أنك اعتدت على إرجاء المهام لوقت لاحق”.
ويشدد ويسيل على أهمية تأمل أهدافك وتقييم أهميتها وأن تسأل نفسك إن كنت حقا تعطي أولوية للأهداف التي تمثل أهمية في حياتك على حساب الأهداف غير المهمة. وبعدها ينبغي أن تبحث عن طرق لتقسيم المهام الكبيرة إلى أجزاء أصغر قبل أن تتخذ الخطوة الأولى المحتملة لتنفيذها. ويقول إن هذه الخطوات تشعل الحماس، وستجعلك أكثر قدرة على مقاومة إغراءات التسويف والتأجيل.
3ـ جنّب نفسك اختلاق الأعذار.. فالمسوّف أكثر الناس اختلاقاً للأعذار، فلا تلجأ إلى اختلاق الأعذار، وعدم تحميل نفسك المسؤولية الحقيقية عن تقصيرك في إنجاز الأعمال، واللجوء إلى التأجيل.

 

4- تعامل مع نفسك بذكاء.. كأن تضع لنفسك برنامجاً ممتعاً عقب إنجاز عمل شاق؛ فإن رغبتك في الاستمتاع بهذا البرنامج الممتع قد تدفعك إلى إنجاز العمل الشاق وإنهائه في موعده المحدد.. أي تدفعك رغبة الاستمتاع إلى عدم اللجوء إلى التسويف.

 

5ـ حاول أن تمحو من ذاكرتك الكلمات المعينة على التسويف مثل: ‘سأقوم بعمله غداً’، ‘فيما بعد’، ‘سأفعل ذلك غداً’، دون تقديم مشيئة الله، وقد نهانا الله سبحانه وتعالى عن ذلك في قوله تعالى: “وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ”. [الكهف:23-24]. فلا تضعْ في ذهنك إلاّ ما يجب إنجازه اليوم، ولا تشغل ذهنك بما يجب عملـه في الغد إلاّ بعد إنجاز عمل اليوم. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‘إذا أصبحت فلا تحدّث نفسك بالمساء.. وإذا أمسيت فلا تحدّث نفسك بالصباح، وخذْ من صحتك قبل سقمك، ومن حياتك قبل موتك، فإنك لا تدري ما اسمك غداً’.

اقرأ المزيد من صحيفة هتون 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى