إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق

ووقفت في سوقِ الكلامِ لأشتري … فرأيت آلافًا من التجَّارِ
فقصدتُ سوقًا للفِعالِ فلم أجد … إلا السكونَ وبِضعةَ الأخيارِ

هذه الرواية كانت تعتمد في الماضي في وطننا، ولكن للأسف لم تعد تطبق ولا تنطبق على وطننا. وكيف أصبحنا نفكر بأنانية قاتلة.
من رقي التقاليد..
من تقاليد وأخلاق التجار قديمًا: كانت عادة عندما يفتحون دكاكينهم في الصباح، يضعون كرسيًّا صغيرًا بجانب باب الدكان، وأول زبون يأتي للدكان يقوم ذلك التاجر بإدخال الكرسي لداخل الدكان ويبيع للزبون يعني (يستفتح)، وعندما يأتي زبون آخر ويسأل عن سلعة إن كانت موجودة؟
وحتى ولو كانت موجودة عنده، يخرج التاجر خارج دكانه وينظر إلى السوق ويلاحظ أي دكان لا يزال الكرسي موجودًا على بابه، فيقول للزبون: انظر ذلك الدكان، إن شاء الله تجد طلبك عنده، أنا استفتحت الحمدلله.. وجاري في السوق لم يستفتح بعد.
هذه هي رسالة المحبة، هذا هو حب الإنسان لأخيه الإنسان وشريكه في الوطن وجاره في السوق وليس بالسوء، فأين نحن منها الآن؟.
فالجشع يقتلنا والحسد يفتك بنا والطمع يغلبنا.. ونريد رغم كل ذلك أن يعم الخير علينا؟

نعم.. كيف سيتقبل الله منا أعمالنا وقلوبنا ممتلئة بالأحقاد والضغائن والأنانية والحسد؟.
الله الرحيم.. أهدانا الإيمان والعقل.. وأمرنا بعدم الظلم والحقد والحسد وكل الصفات السيئة التي تبعدنا عن هوية عقيدتنا السمحة، لهذا قال تعالى في الحديث القدسي: (إن من لا يترك قول الزور والعمل به فلا حاجة أن يترك طعامه وشرابه من أجل الظلم والنميمة اللذين يفسدان القلب ولايتركان فيهما مجالا للمحبة الصادقة والخير والسلام).
فلا تجعلوا قلوبكم قرابين لأنانية تجاراتكم ويكفينا الإتجار بالوطن، فلا تحرمونا سعادة لقاء الدعاء في محراب الله دائمًا وأبدًا.
رزقنا الله وطنا ولا أغلى منه.. فلنحافظ عليه.

وبالأمل بالله، والعزيمة وقوة الإرادة الوطنية، والقناعة، والمحبة، والتكاتف والتماسك.. لربما سننتصر على الجشع، التخلف، والحسد، والأنانية، والعصبية، والغريزة اللا وجدانية.

والله دائمًا بنا رحيم، ولنقل: “ارجع يا زمان”.

ومع الأمل وبالدعاء والوعي والمنطق، ننتظر لتشرق شمس الإنسانية لتخفف الآلام والأوجاع، وليكن المواطن الإنسان ونبني الوطن بمواطنيه.

 بقلم/ أ. خالد بركات

مقالات سابقة للكاتب

همسة عابر

قابل الإساءة بالإحسان

الصمت والتسامح

همسة محبة في قلب الله

ما هي السعادة؟ ومن هم السعداء؟

فقر الأغنياء.. وغنى الفقراء

شكرًا للمعلم بِعيدِه وكل الأيام

الصديق الصدوق.. لا تضيع معه أي حقوق

كن بينك وبين الله

التعامل مع البشر.. تحتاج أحيانًا للغباء

مقالات ذات صلة

‫56 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى