استطلاع/تحقيق/ بوليغراف / هستاق

دراسة حول ظاهرة تشغيل الاطفال

تُعدُّ ظاهرة تشغيل الأطفال من الظواهر الاجتماعيّة السيئة التي تنتشر بشكلٍ كبيرٍ في المجتمعات، وخاصةً مجتمعات الدول النامية، فهذه الظاهرة تسلب من الأطفال طفولتهم، وتهدم مستقبلهم؛ لأنّ إلغاء مرحلةٍ من المراحل الطبيعيّة في الحياة البشريّة يُعدُّ مُخالفاً للفطرة، فما تعريف ظاهرة تشغيل الأطفال؟ وما أسبابها؟ وما طرق علاجها؟

تعاني المجتمعات في جميع أنحاء العالم من انتشار ظاهرة تشغيل الأطفال التي تسمّى بظاهرة عمالة الأطفال، إذ إنّ حوالي 250 مليون طفل تقريباً يعملون في مختلف مناطق العالم في وقتنا الحاضر، منهم ما يقارب 150 مليون طفل يعملون في مجال الأعمال الخطرة، وحوالي أكثر من مليون طفل من أولئك الأطفال يتعرّضون لعملية الاتّجار بالبشر، وقد عانت المجتمعات منذ القِدَم من ظاهرة عمالة الأطفال، فقد انتشرت بين المدن المتقدمة صناعيّاً، و الدول النامية والفقيرة،[٢] وتُعدّ هذه الظاهرة العالمية مشكلة معقدة، خصوصاً في المجتمعات التي يكون مصدر عمالة الأطفال نابعاً عن الثقافة والتقاليد السائدة في ذلك المجتمع.

تعريف ظاهرة تشغيل الأطفال

ظاهرة تشغيل الأطفال هي عمل الأطفال ممن لم ينهوا عامهم الثامن عشر، سواء كان هذا العمل جبراً وقسراً، أو طواعيّةً من الطفل نفسه، حيث يُعدُّ الطفل في هذا العمر قاصراً، ولا يمتلك زمام أموره ولا قراراته، ويحتاج إلى وكيل عنه، وفي الوضع الطبيعي فإنّ مكانه هو المدرسة لتلقي التعليم الأكاديمي الإلزاميّ، كما أنه قد يتعرّض للمخاطر نتيجة الأعمال التي يعمل بها، لعدم اتّباع وسائل السلامة العامة على الأغلب من قِبل أرباب العمل؛ وذلك لأن عمليّة تشغيل هذا الطفل غير قانونيّة.

أنواع الأطفال العاملين تُقسّم منظمة العمل الدوليّة أنواع الأطفال العاملين إلى ثلاث فئات، وهي كالآتي:

الأطفال المستخدمون: تُعدّ فئة الأطفال المستخدمين الفئة الأكثر انتشاراً على مستوى العالم، وتشمل: عمل الأطفال في جميع أنواع الأنشطة الإنتاجية المدفوعة، وبعض الأنشطة غير الإنتاجية، كإنتاج السلع المنزليّة الخاصة بالاستخدام الشخصي -وهذا لا يُعدّ نشاطاً اقتصادياً- أو عمل الأطفال في خدمة منازل الآخرين، ومن الجدير بالذكر أنّ الأنشطة الاقتصادية ضمن هذه الفئة لا تقتصر على الأنشطة القانونية، لكنّها تشمل أيضاً الأنشطة غير القانونية.

الأطفال العاملون أو العمال الأطفال: تُعدّ فئة العمال الأطفال أو الأطفال الفئة الأكثر تقييداً من الفئات الأخرى مع وجود بعض الاستثناءات، وتشمل هذه الفئة الأطفال الذين تزيد أعمارهم على 11 عاماً ويعملون لساعات قليلة بأعمال خفيفة لا تعيقهم عن ممارسة أنشطته الأخرى كالذهاب إلى المدرسة أو التدريب المهني، ويُستبعد من هذه الفئة الأطفال الذين تزيد أعمارهم على 14 عاماً والذين لا يشاركون بأداء أيّة أعمال خطيرة.

الأطفال في الأعمال الخطيرة: تشمل فئة الأطفال في الأعمال الخطيرة الأطفال الذين يعملون في أيّ عمل خطير، وهو العمل الذي يُعرّضهم إلى العديد من الأضرار سواء المتعلّقة بسلامتهم وصحتهم الجسميّة، أو المتعلّقة بحالتهم المعنويّة وصحتهم النفسيّة.

أسباب انتشار ظاهرة تشغيل الأطفال

الفقر: حاجة الطفل أو حاجة أسرته إلى المال تُجبره على ترك المدرسة، والخروج إلى الشارع بحثاً عن العمل لإعالة أسرته.

التقليد: رؤية الطفل لأشخاصٍ أكبر منه يعملون يجعله يرغب بتقليدهم؛ فهو ينظر إليهم بعين الإعجاب لأنّهم يعتمدون على أنفسهم بدلاً من أخذ مصروفهم من أهاليهم.

رفاق السوء: فبعض رفاق السوء يُشجّعون الطفل على ترك المدرسة، والبحث عن العمل.

التفكك الأسري والمشاكل الأسريّة: قد يُقبل بعض الأطفال إلى العمل هرباً من المشاكل التي يواجهونها في البيت نتيجة الخلاف المُستمرّ بين الأم والأب، أو نتيجة انفصالهما.

قبول أرباب العمل تشغيل الأطفال: فقلة الراتب أو ما يتقاضاه الطفل من أجرٍ مقابل ساعات العمل، واستغلال حاجة الطفل بإجباره على العمل لساعاتٍ طويلةٍ، أو التهديد بفقدانه للعمل من أبرز أسباب قبول أرباب العمل بعمالة الأطفال.

مقترحات التعديل التشريعيّة: من المهم تعديل وتوحيد المواد التي تُعنى بحقوق الأطفال العاملين في كل من قانون الطفل وقانون العمل. قانون الطفل: من المقترحات التي قد تساهم في الحد من ظاهرة تشغيل الأطفال، والخاصة بقانون الأطفال ما يأتي: وضع عقوبات مشددة على كلّ من يخالف أيّاً من أحكام باب تشغيل الأطفال. إلغاء القانون الذي ينص على إمكانيّة تشغيل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12-14 عاماً. شمول الأطفال العاملين في الزراعة بالحماية التشريعية، وتنظيمها، أسوة بالقوانين التي تُنظّم عمل الأفراد البالغين في مجال الزراعة، ويتمّ ذلك من خلال تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الطفل وأيّ قرار متعلّق به. حظر تشغيل الأطفال في خدمة المنازل والتشديد على ذلك؛ لأنّها تُعدّ من أسوء أشكال عمالة الأطفال، بسبب عدم وجود قانون يسمح بتفتيش المنازل، كما أنّ تشغيلهم في المنازل لا يتضمّن تطبيق الأحكام المتعلّقة بتشغيل الأطفال كما هي واردة في القانون. من المهم ضمان تنفيذ القوانين الخاصة بعمل الأطفال، وضمان تحقيق الشروط المتعلّقة بتشغيلهم، لذا من المهم استحداث إدارة متخصصة بقطاع التفتيش تراقب تطبيق القانون. مقترحات السياسة العامة: ويكون ذلك من خلال:[٤] توفير الحماية في المناطق التي تنتشر فيها عمالة الأطفال كالمحاجر، والورش الصناعية، والزراعة، والمركبات التي تنقل الأطفال إلى الأراضي الزراعية، من خلال تفعيل دور لجان الحماية المتخصصة. رفع درجة وعي لجان الحماية بالقواعد التي تُنظّم العمل في كل من المهن التي يُحظر على الأطفال العمل بها، ووجود وعي تجاه اللائحة التنفيذية بقانون الطفل. دعم المفتشين المسؤولين عن مراقبة عمل الأطفال في المناطق التي تسود فيها هذه الظاهرة وتأمين المتطلبات اللازمة للقيام بدورهم كزيادة عددهم وتوفير وسائل نقل تساعدهم على أداء عملهم. تفعيل التعاون بين لجان الحماية والمدارس ومجالس الأمناء، ووضع خطط مناسبة لإيجاد الحلول لظاهرة التسرُّب المدرسي، وإعادة دمج الطلاب في التعليم. تفعيل دور مراكز التدريب التابعة لوزارات العمل في المناطق التي تسود فيها هذه الظاهرة؛ من أجل القضاء على تشغيل الأطفال في الأعمال الخطرة وتوجيه عملهم نحو الأعمال الأكثر أمناً.

علاج ظاهرة تشغيل الأطفال يحتاج اجراء عملية مكافحة أسباب انتشار ظاهرة تشغيل الأطفال إلى تكاتف الجهود لدى جميع أجهزة الدولة، وذلك في سبيل حماية الأطفال من هذه الظاهرة ووقايتهم منها وتوفير المساعدات لهم وتمكين الأطفال من الحصول على الحياة كريمة وحق التعليم وغير ذلك، ومن أبرز طرق مكافحة ظاهرة تشغيل الأطفال ما يأتي:[٣] تغيير المنظور العام لدى المجتمعات بالنسبة لهذه القضية، فعندما يكون لدى المجتمعات إدراك أعمق في هذه الظاهرة والمعاملة التي يتعرض الطفل لها في بيئات العمل؛ فلا شك بأنهم سيكونون أكثر إدراكًا واجتهادً وتصميمًا على وقف هذه المشكلة ومطالبة حكومة البلاد بسنّ القوانين والإصلاحات والقيود الداعمة لمنعهم من العمل. إنشاء النقابات المختصة والمسؤولة عن تحقيق الحماية للأطفال ومنعهم من العمل وزيادة الوعي لدى عامة الناس حول الآثار والمخاطر لعمل الأطفال. تقديم الخدمات التعليمية والضرورية لهم حتى تزداد فرص النجاح لديهم، فعند انشغال الطفل بالدراسة والذهاب للمدرسة لن يبقى له وقت فراغٍ للذهاب للعمل. تقديم المساعدات الضرورية اللازمة للعوائل الفقيرة التي تضطر إلى إرسال أطفالها لبيئات العمل من أجل تحقيق الدخل اليومي.

اقرأ المزيد من صحيفة هتون 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى