مشاركات وكتابات

اختلاف وليس خلاف

«وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ» هود (118).

لقد جعل الله من اختلاف الناس حكمة إلهية للتعارف والتكامل وتعزيز العلاقات وتقويتها، وبناء شخصيات إنسانية راقية ومتطورة، وفتح مدارك، وتجديد أفكار قد تكون غائبة عن البعض. فنحن نحتاج إلى تعلم ثقافة الاختلاف قبل ثقافة الحوار، أن نتعلم الاختلاف لا الخلاف لأن رفض الفكرة اختلاف وليس عداء لصاحب الفكرة.

إن اختلاف الآراء أمر طبيعي بين الناس، لكل منا رأيه ومنهجه ووجهة نظره، ويحدث الاختلاف حتى داخل الأسرة الواحدة. وما يجب أن نفهمه أن لا يتحول اختلافنا إلى خلاف وخصام وساحة صراخ وعنف وتسفيه وطعن ونهايتها قطيعة. قال غاندي “فالاختلاف في الرأي ينبغى ألّا يُؤدي إلى العداوة، وإلا لكنتُ أنا وزوجتى من ألدّ الأعداء.

إن من اسباب عدم احترام آراء الآخرين (قضية الفوقية والتعالي عليهم وإلقام الآخرين حجرا) لإفحاهم وتسكيتهم، ولا يبقى غير صوتهم، إن لم تكن معي فأنت ضدي! فهذا منطق الجهلاء. والحقيقة إن لم تكن معي فلا يعني أنك ضدي، فهذا منطق العقلاء .

قال الإمام الشافعى “رأيى صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب” الاختلاف ليس تخلفًا ولكن الخلاف بسبب الاختلاف هو قمة التخلف، من حقك أن يكون لك وجهة نظر تتبناها لكن ليس من حقك أن تعتبر وجهة نظرك مقدسة وقانون يجب على الآخرين أن يلتزموا به.

اختلف معي كما تشاء، ولكن احترم رأيي وتقبله فإنك بذلك جعلت بيني وبينك أبوابا للتفاهم، وغلقت بيننا نوافذ للشيطان، وإن كنت لا تؤمن ولا توافق كلامي استمع لي بإنصات واحترم شخصي، لأن خارطة عقلي وعقلك مختلفة فأنت لست أنا وأنا لست أنت.

بقلم/ ندى صبري

مقالات ذات صلة

‫50 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى