تاريخ ومعــالممتاحف وأثار

«الخلف والخُليف» .. قريتان منذ القرن الثالث الهجري

تمتاز محافظة قلوة في منطقة الباحة بقريتي “الخلف والخُليف” وهما من أقدم القرى الأثرية في المنطقة، اللتين اشتهرتا بنمطهما المعماري البديع المعتمد على الحجر المحلي “الصلد”، المطرز بالأقواس والجص الأحمر الذي لا يزال بعض أجزائه قائما إلى وقتنا الحاضر. وبحسب ما أظهرت نقوش جدران القريتين، فإن عمرهما يعود تاريخه إلى أوائل القرن الثالث الهجري، وتتوزع فيهما العديد من المنازل السكنية التي لا يزال بعض جدرانها قائم إلى الآن، بينما تداعى الكثير منها الأمر الذي جعل عددا من أهلها ينقل بعض حجارتها المنهارة ليبني بها من جديد في مكان آخر أسفل القرية الأثرية. وتضم القريتان العديد من المواقع الأثرية المتمثلة في الحصون والمباني القديمة، ومسجد الخلف التاريخي الذي يمثل نمطاً معمارياً فريداً من نوعه.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية
«الخلف والخُليف» .. قريتان منذ القرن الثالث الهجري -صحيفة هتون الدولية

وكذا وجود بئر دغيفقة التي تقع على بعد 100 متر تقريباً إلى الغرب من القرية بالقرب من سفح الجبل الذي تقف عليه قرية الخلف، فهي لا تزال قائمة ولم تطمر فيما غُطيت بحجارة ضخمة جداً أبقي لها فتحات لمعرفتها.
ويُرجع الباحثون سبب تسمية “بئر دغيفقة” بهذا الاسم إلى كثرة عروق الماء وحباله التي تصب فيها من طبقات الأرض ولغزارة مائها، وبها فتحة من جهة الجبل تستخدم لأعمال الصيانة، ويتصل بها نفق فوق سطح الأرض مغطى يصل البئر بالحي السكني الذي أندثر مع مرور الأيام.
«الخلف والخُليف» .. قريتان منذ القرن الثالث الهجري -صحيفة هتون الدولية

ورُصعّت جدران الموقعان بالنقوش الخطية التي عُثِر منها ما يقارب 27 نقشًا شاهدًا على تلك الحقبة الزمنية التي تمتد من النصف الأول للقرن الثالث الهجري حتى النصف الثاني من القرن الخامس الهجري جميعها منقوشة بالخط الكوفي المتدرج من البسيط إلى المورق ثم المزهر، إلى جانب وجود مقابر عديدة بالقريتين.
«الخلف والخُليف» .. قريتان منذ القرن الثالث الهجري -صحيفة هتون الدولية

وتتقاسم الخليف الشهرة مع قرية الخلف التي تقع جنوبها مباشرةً، وكلا القريتين تميزتا بطابعهما الأثري القديم.
وأكدت الدراسات التي أجريت حديثًا على أهمية القريتين من الناحية التاريخية، وقد وجدت نقوش أثرية في بعض منازلهما ومقابرهما القديمة دلت على أصالتهما التاريخية ومدى ما وصل إليه أهل تلك القريتين من تقدم حضاري ورقي فكري في الجوانب الحضارية والمدنية، ولعل أول ذكر للخليف حفظته المصادر التاريخية المتاحة، ورد عند مؤرخ مكة المكرمة تقي الدين الفاسي (المتوفى في 832هـ)، والذي أشار إليه بقوله «الخليف وهو حصن بينه وبين مكة ستة أيام.
«الخلف والخُليف» .. قريتان منذ القرن الثالث الهجري -صحيفة هتون الدولية

كما ذكر الخليف مؤرخ اليمن أبا العباس الشرجي (توفي في 893هـ)، وعلى نحو آخر فهو يقول: الخليف وهي قرية قريبة من قرية الخلف وهما من الحجاز مما يلي اليمن، فقلما تذكر إحداهما إلا وتذكر الأخرى معها فلا يقال إلا الخلف والخليف غالبا، وتتميز قرية الخليف بموقعها الطبيعي، فقد روعي عند اختيار موقعها حصانتها الطبيعية، حيث تقع على سفح جبل يسمى الدردة الذي يحتضنها من جهة الشمال والشمال الشرقي، وقد شّكل لها حصانة طبيعية من تلك الجهة، وتشرف من جهة الجنوب والغرب على واديين مشهورين، وادي ذي غُلُف من الجنوب الغربي ووادي ريم من الشرق، وتلتقي في وادي دوقة الكبير عند بلدة الهجافة، وهذا أيضًا وفر لها مزيدا من الحماية الطبيعية.

«الخلف والخُليف» .. قريتان منذ القرن الثالث الهجري -صحيفة هتون الدولية

وتمتد على جانبي الواديين مزارع تستفيد من سيول الواديين حال حدوث الأمطار مما يدل على فطنة من اختار الموقع، والذي تشرف عليه عدة جبال ومنها: جبل السوداء وأم الشبك وجبل عروان، وبين هذا التشابك الجغرافي يأتي الحي السكني – في موقع القرية القديم- الذي يصعب الولوج إليه، إلا من جهة الجنوب، وتتميز بيوت الخليف بأنها متراصة ومتقاربة ولها أبواب تغلق ليلا، وتسكن هذه البيوت عوائل وأسر ممتدة من سلالة رجل واحد، مثل بيت العواجي، وبيت آل سويد، وبيت آل رضي، وبيت آل قحيطي.
«الخلف والخُليف» .. قريتان منذ القرن الثالث الهجري -صحيفة هتون الدولية

قرية الخلف ومواقعها السياحية :
وبجانب البيوت الأثرية الموجودة بقرية الخلف يوجد مجموعة من المواقع الأثرية الأخرى التي تتميز بها القرية، أهمها مسجد الخلف والذي تبلغ مساحته 324 متر مربع وهو من أروع المساجد القديمة هناك، أما مسجد الخليف فلم يعد موجودا، هذا بالإضافة لوجود بئر قديم يدعى بئر دغيفقة وهذا البئر يوجد في أعلى الجبل الذي توجد به قرية الخلف، وفي الجهة الغربية لها ويبعد عنها مئة متر تقريبا، هذا بالإضافة لمجموعة الحصون الأثرية الموجودة  داخل قرية الخلف.
«الخلف والخُليف» .. قريتان منذ القرن الثالث الهجري -صحيفة هتون الدولية

الخلف والخليف هما موقعان لقريتين متجاورتين تفصل بينهما مسافة كيلو مترين فقط، عثر فيهما على بقايا أحياء سكنية مختلفة وكذلك بقايا مسجد الخلف المربع الشكل الذي تبلغ مساحته 324 متر مربع، ويظهر فيه الطابع التحصيني من حيث ارتفاع جدرانه وسماكتها ومتانة البناء، أما مسجد الخليف فقد أندثر ولم يبق منه شيء، ويحتوي الموقعان على العديد من المقابر فيهما، وكذلك النقوش الخطية التي عثر منها على 27 نقشا تغطي فترة زمنية متقدمة من القرون الهجري الأولى، وجميعها منقوشة بالخط الكوفي المتدرج من البسيط إلى المورق ثم المزهر، تقع القريتان في محافظة قلوة التابعة لمنطقة الباحة في تهامة جنوب غرب المملكة العربية السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى