تاريخ ومعــالممتاحف وأثار

موقع «ساروق الحديد».. مقتنيات عمرها آلاف السنين

يُعد موقع ساروق الحديد الأثري الذي يقع في منطقة صحراوية مذهلة، من أكثر الاكتشافات إثارة في القرن الواحد والعشرين. يعتبر الموقع مركزاً مستمراً لسكن الإنسان والتجارة والتعدين، ويعود تاريخه إلى أكثر من 3000 سنة في العصر الحديدي.
موقع «ساروق الحديد».. مقتنيات عمرها آلاف السنين -صحيفة هتون الدولية

وتعتبر ساروق الحديد مركز تعدين صناعي عتيق متخصص في صهر النحاس، وإن الطبقات السميكة المتعددة من ركام المعدن الأسود تؤكد للعلماء بأن قاعدة الإنتاج تلك دامت حتى فترة ما قبل الإسلام، في العام 300 ب. م. وقد أصبح هذا المجتمع الصحراوي، الذي كان يوماً ينبض بالحياة مغطىً بكثبان من الرمال
موقع «ساروق الحديد».. مقتنيات عمرها آلاف السنين -صحيفة هتون الدولية

وتكشّف الموقع، حيث بدأ علماء الآثار التنقيب فيه منذ العام 2002، عن كمٍّ هائل من أدوات يعود عمرها لـ 300 عام مصنوعة من البرونز والنحاس والحديد والذهب والفضة. وتؤشر اكتشافات الموقع على وجود واحة أو مجمّع واحات وأعداد وفيرة من الأشجار وربما بحيرات في بيئة كانت تنعم بفترة من الازدهار والسلام نسبياً.
موقع «ساروق الحديد».. مقتنيات عمرها آلاف السنين -صحيفة هتون الدولية
وأسفرت أعمال تنقيب حديثة عن عثور علماء الآثار البولنديين على 2600 قطعة معدنية تضم أسلحة وأدوات زينة ومجوهرات إضافةً لأدوات تحمل دلالةً رمزية أو سحرية كتماثيل الأفاعي، بحسب الدكتورة ينتز. ويعتقد أن غالبية تلك القطع قد صنعت قبل 3000 عام، إلا أن الباحثين يعلمون اليوم بأن أعمال التنقيب والصهر كانت تتم في الموقع قبل ألف سنة مما يعتقد.
موقع «ساروق الحديد».. مقتنيات عمرها آلاف السنين -صحيفة هتون الدولية

يقع متحف ساروق الحديد للآثار في مبنى تاريخي في حيّ الشندغة التاريخي في قلب إمارة دبي، ويُعتبر بحد ذاته جزءاً مهماً من تاريخ دبي، وشَيّد المبنى الشيخ جمعة بن مكتوم آل مكتوم في عام 1928م، وهو يروي حكاية واحد من أهم المواقع الأثرية المكتشفة في دولة الإمارات العربية المتحدة حتى الآن وأكثرها غموضاً. ويستخدم المتحف أحدث الأساليب التقنية في استكشاف موقع ساروق الحديد الذي يوصف بأنه «درب المعادن»، وهو أحد المواقع الأثرية الصحراوية التي كانت مركزاً للصناعات المعدنية منذ ما يقارب ثلاثة آلاف سنة. وهذه هي المرة الأولى التي تُعرض فيها كنوز موقع ساروق الحديد للزوار في متحف، وهو يقدم صورة رائعة عن مهارات وإنجازات سكان الموقع الذين عملوا في هذا «المصنع»، والذي يعود إلى العصر الحديدي.
موقع «ساروق الحديد».. مقتنيات عمرها آلاف السنين -صحيفة هتون الدولية

يتكون البيت من طابقين -يشغل المتحف الطابق الأرضي منه- وفي وسطه فناء رحب «الحوش»، ويُعتبر البيت من أجمل النماذج الباقية من عمارة دبي التاريخية، وهو مبني من مواد البناء المحلية مثل الصخور المرجانية والجص والشندل المستورد.
موقع «ساروق الحديد».. مقتنيات عمرها آلاف السنين -صحيفة هتون الدولية

ويهدف المتحف إلى عرض الكثير من القطع الأثرية التي استخرجت من موقع ساروق الحديد، ولكن لا تزال أعمال التنقيب جارية فيه، وتثبت أنواع القطع المستخرجة من ساروق الحديد أن القوم الذين سكنوا الموقع كانوا على تماس مع المراكز الثقافية الكبرى في العالم القديم.
ويقدم المتحف سلسة من الأنشطة والتجارب المتنوعة، مع وجود ما يناسب كل فئة ومدى اهتمامها بمحتواه، وأثناء البحث عن إجابات للأسئلة التي لم تحسم عن الموقع، فإن المختصين سوف يواصلون دراسة الحقائق والنظريات التي تكمن وراء الأدوات المكتشفة والتسلسل الزمني للموقع.
موقع «ساروق الحديد».. مقتنيات عمرها آلاف السنين -صحيفة هتون الدولية

موقع ساروق الحديد الأثري يعتبر من المواقع الأثرية الفريدة والهامة التي تم الكشف عنها في السنوات القليلة الماضية في دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتباره أحد المراكز الرئيسية لصهر النحاس وتصنيع الأدوات والأواني المتنوعة في المنطقة منذ بداية العصر الحديدي، والذي تقوم بلدية دبي بإدارته والإشراف عليه اليوم. اكتشف الموقع في 2002 من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أثناء احدى جولاته التفقدية للمنطقة حيث أدرك بحسه الثاقب وفكره السديد أهمية الموقع التاريخية وقيمته الأثرية، لإمارة دبي ولدولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أمر سموه بإجراء الحفريات للكشف عن مضامينها الأثرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى